إلى مناقضة أهل الكتاب بالمدينة .
وقد عدت المائة وإحدى في ترتيب النزول نزلت بعد سورة الطلاق وقبل سورة الحشر ، فتكون نزلت قبل غزوة بني النضير ، وكانت غزوة النضير سنة أربع في ربيع الأول فنزول هذه السورة آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع .
وعدد آياتها ثمان عند الجمهور ، وعدها أهل البصرة تسع آيات .
أغراضها
توبيخ المشركين وأهل الكتاب على تكذيبهم بالقرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم .
والتعجيب من تناقض حالهم إذ هم ينتظرون أن تأتيهم البينة فلما أتتهم البينة كفروا بها .
وتكذيبهم في ادعائهم أن اللّه أوجب عليهم التمسك بالأديان التي هم عليها .
ووعيدهم بعذاب الآخرة .
والتسجيل عليهم بأنهم شر البرية .
والثناء على الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
ووعدهم بالنعيم الأبدي ورضى اللّه عنهم وإعطائه إياهم ما يرضيهم .
وتخلل ذلك تنويه بالقرآن وفضله على غيره باشتماله على ما في الكتب الإلهية التي جاء بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم من قبل وما فيه من فضل وزيادة .
[ 1 - 3 ]
[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 )
استصعب في كلام المفسرين تحصيل المعنى المستفاد من هذه الآيات الأربع من أول هذه السورة تحصيلا ينتزع من لفظها ونظمها ، فذكر الفخر عن الواحدي في « التفسير البسيط » له أنه قال : هذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرا وقد تخبط فيها الكبار من العلماء . قال الفخر : « ثم إنه لم يلخص كيفية الإشكال فيها .
وأنا أقول : وجه الإشكال أن تقدير الآية : لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول صلى اللّه عليه وسلم ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عما ذا لكنه معلوم إذ المراد