فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
[ الأنفال : 12 ] الآية ، فأخبر هنا أن تنزل الملائكة ليلة القدر لتنفيذ أمر الخير للمسلمين الذين صاموا رمضان وقاموا ليلة القدر ، فهذه بشارة .
والسلام : مصدر أو اسم مصدر معناه السلامة قال تعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] . ويطلق السلام على التحية والمدحة ، وفسر السلام بالخير ، والمعنيان حاصلان في هذه الآية ، فالسلامة تشمل كل خير لأن الخير سلامة من الشر ومن الأذى ، فيشمل السلام الغفران وإجزال الثواب واستجابة الدعاء بخير الدنيا والآخرة . والسلام بمعنى التحية والقول الحسن مراد به ثناء الملائكة على أهل ليلة القدر كدأبهم مع أهل الجنة فيما حكاه قوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد : 23 ، 24 ] .
وتنكير
سَلامٌ
للتعظيم . وأخبر عن الليلة بأنها سلام للمبالغة لأنه إخبار بالمصدر .
وتقديم المسند وهو
سَلامٌ
على المسند إليه لإفادة الاختصاص ، أي ما هي إلا سلام . والقصر ادعائي لعدم الاعتداد بما يحصل فيها لغير الصائمين القائمين ، ثم يجوز أن يكون
سَلامٌ هِيَ
مرادا به الإخبار فقط ، ويجوز أن يراد بالمصدر الأمر ، والتقدير :
سلّموا سلاما ، فالمصدر بدل من الفعل وعدل عن نصبه إلى الرفع ليفيد التمكن مثل قوله تعالى :
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ الذاريات : 25 ] . والمعنى : اجعلوها سلاما بينكم ، أي لا نزاع ولا خصام . ويشير إليه ما
في الحديث الصحيح : « خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة »
. و
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
غاية لما قبله من قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
إلى
سَلامٌ هِيَ
والمقصود من الغاية إفادة أن جميع أحيان تلك الليلة معمورة بنزول الملائكة والسلامة ، فالغاية هنا مؤكدة لمدلول
لَيْلَةِ
[ القدر : 1 ] لأن الليلة قد تطلق على بعض أجزائها كما
في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه »
، أي من قام بعضها ، فقد قال سعيد بن المسيب : من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها . يريد شهدها في جماعة كما يقتضيه فعل شهد ، فإن شهود الجماعة من أفضل الأعمال الصالحة .
وجيء بحرف
حَتَّى
لإدخال الغاية لبيان أن ليلة القدر تمتد بعد مطلع الفجر بحيث