هي تكرير للجملة الأولى ، فلا ينبغي الالتفات إلى هذا المأخذ ، وقد أبطله من قبل أبو علي الحسين الجرجاني « 1 » في كتاب « النظم » كما في « معالم التنزيل » . وأبطله صاحب « الكشاف » أيضا ، وجعل ابن هشام في « مغني اللبيب » تلك القاعدة خطأ .
والذي يظهر في تقرير معنى
قوله : « لن يغلب عسر يسرين »
أن جملة :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
تأكيد لجملة
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ومن المقرر أن المقصود من تأكيد الجملة في مثله هو تأكيد الحكم الذي تضمنه الخبر . ولا شك أن الحكم المستفاد من هذه الجملة هو ثبوت التحاق اليسر بالعسر عند حصوله ، فكان التأكيد مفيدا ترجيح أثر اليسر على أثر العسر ، وذلك الترجيح عبر عنه بصيغة التثنية في قوله : « يسرين » ، فالتثنية هنا كناية رمزية عن التغلب والرجحان فإن التثنية قد يكنى بها عن التكرير المراد منه التكثير كما في قوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
[ الملك : 4 ] أي ارجع البصر كثيرا لأن البصر لا ينقلب حسيرا من رجعتين . ومن ذلك قول العرب : لبّيك ، وسعديك ، ودواليك » والتكرير يستلزم قوة الشيء المكرر فكانت القوة لازم لازم التثنية وإذا تعددت اللوازم كانت الكناية رمزية .
وليس ذلك مستفادا من تعريف
الْعُسْرِ
باللام ولا من تنكير « اليسر » وإعادته منكرا .
[ 7 ]
[ سورة الشرح ( 94 ) : آية 7 ]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 )
تفريع على ما تقرر من التذكير باللطف والعناية ووعده وبتيسير ما هو عسير عليه في طاعته التي أعظمها تبليغ الرسالة دون ملل ولا ضجر .
والفراغ : خلو باطن الظرف أو الإناء لأن شأنه أن يظرف فيه .
وفعل فرغ يفيد أن فاعله كان مملوءا بشيء ، وفراغ الإنسان . مجاز في إتمامه ما شأنه أن يعمله .
ولم يذكر هنا متعلق
فَرَغْتَ
وسياق الكلام يقتضي أنه لازم أعمال يعلمها
هامش
( 1 ) قال حمزة بن يوسف السهمي المتوفى سنة 427 ه في « تاريخ علماء جرجان » هو أبو علي الحسين بن يحيى بن نصر الجرجاني له تصانيف عدّة منها « في نظم القرآن » مجلدتان . كان من أهل السنة روى عن العباس بن يحيى ( أو ابن عيسى ) العقيلي ا ه .