وحذفت مفاعيل
فَآوى
،
فَهَدى
،
فَأَغْنى
للعلم بها من ضمائر الخطاب قبلها ، وحذفها إيجاز ، وفيه رعاية على الفواصل .
[ 9 - 11 ]
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 )
الفاء الأولى فصيحة .
و ( أما ) تفيد شرطا مقدرا تقديره : مهما يكن من شيء ، فكان مفادها مشعرا بشرط آخر مقدر هو الذي اجتلبت لأجله فاء الفصيحة ، وتقدير نظم الكلام إذ كنت تعلم ذلك وأقررت به فعليك بشكر ربك ، وبيّن له الشكر بقوله :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
إلخ .
وقد جعل الشكر هنا مناسبا للنعمة المشكور عليها وإنما اعتبر تقدير : إذا أردت الشكر ، لأن شكر النعمة تنساق إليه النفوس بدافع المروءة في عرف الناس ، وصدر الكلام ب ( أما ) التفصيلية لأنه تفصيل لمجمل الشكر على النعمة .
ولما كانت ( أمّا ) بمعنى : ومهما يكن شيء ، قرن جوابها بالفاء .
واليتيم مفعول لفعل
فَلا تَقْهَرْ
وقدم للاهتمام بشأنه ولهذا القصد لم يؤت به مرفوعا وقد حصل مع ذلك الوفاء باستعمال جواب ( أما ) أن يكون مفصولا عن ( أما ) بشيء كراهية موالاة فاء الجواب لحرف الشرط . ويظهر أنهم ما التزموا الفصل بين ( أما ) وجوابها بتقديم شيء من علائق الجواب إلا لإرادة الاهتمام بالمقدم لأن موقع ( أما ) لا يخلو عن اهتمام بالكلام اهتماما يرتكز في بعض أجزاء الكلام ، فاجتلاب ( أما ) في الكلام أثر للاهتمام وهو يقتضي أن مثار الاهتمام بعض متعلّقات الجملة ، فذلك هو الذي يعتنون بتقديمه وكذلك القول في تقديم
السَّائِلَ
وتقديم
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
على فعليهما .
وقد قوبلت النعم الثلاث المتفرع عليها هذا التفصيل بثلاثة أعمال تقابلها . فيجوز أن يكون هذا التفصيل على طريقة اللف والنشر المرتب . وذلك ما درج عليه الطيبي ، ويجري على تفسير سفيان بن عيينة
السَّائِلَ
عن الدين والهدى ، فقوله :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
مقابل لقوله :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
[ الضحى : 6 ] لا محالة ، أي فكما آواك ربك وحفظك من عوارض النقص المعتاد لليتم ، فكن أنت مكرما للأيتام رفيقا بهم ، فجمع ذلك في النهي عن قهره ، لأن أهل الجاهلية كانوا يقهرون الأيتام ولأنه إذا نهى عن قهر اليتيم