للأعمال الصالحة الشاقة على النفس . وقد علمت أن ذلك من تشبيه المعقول بالمحسوس ، فلا وجه لتقدير من قدّر مضافا فقال : أي وما أدراك ما اقتحام العقبة .
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فك بفتح الكاف على صيغة فعل المضي ، وبنصب رقبة على المفعول ل فك أو « أطعم » بدون ألف بعد عين
إِطْعامٌ
على أنه فعل مضي عطفا على فك ، فتكون جملة : فك رقبة بيانا لجملة
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
وما بينهما اعتراضا ، أو تكون بدلا من جملة
اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
أي فلا اقتحم العقبة ولا فكّ رقبة أو أطعم . وما بينهما اعتراض كما تقرر آنفا .
والفك : أخذ الشيء من يد من احتاز به .
والرقبة مراد بها الإنسان ، من إطلاق اسم الجزء على كله مثل إطلاق رأس وعين ووجه ، وإيثار لفظ الرقبة هنا لأن المراد ذات الأسير أو العبد وأول ما يخطر بذهن الناظر لواحد من هؤلاء . هو رقبته لأنه في الغالب يوثق من رقبته .
وأطلق الفك على تخليص المأخوذ في أسر أو ملك ، لمشابهة تخليص الأمر العسير بالنزع من يد القابض الممتنع .
وهذه الآية أصل من أصول التشريع الإسلامي وهو تشوّف الشارع إلى الحرية وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب « أصول النظام الاجتماعي في الإسلام » .
والمسغبة : الجوع وهي مصدر على وزن المفعلة مثل المحمدة والمرحمة من سغب كفرح سغبا إذا جاع .
والمراد ب
يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
زمان لا النهار المعروف .
وإضافة
ذِي
إلى
مَسْغَبَةٍ
تفيد اختصاص ذلك اليوم بالمسغبة ، أي يوم مجاعة ، وذلك زمن البرد وزمن القحط .
ووجه تخصيص اليوم ذي المسغبة بالإطعام فيه أن الناس في زمن المجاعة يشتد شحهم بالمال خشية امتداد زمن المجاعة والاحتياج إلى الأقوات . فالإطعام في ذلك الزمن أفضل ، وهو العقبة ودون العقبة مصاعد متفاوتة .
وانتصب
يَتِيماً
على المفعول به ل
إِطْعامٌ
الذي هو مصدر عامل عمل فعله وإعمال المصدر غير المضاف ولا المعرّف باللام أقيس وإن كان إعمال المضاف أكثر ،