مقدرة السابرة .
والاقتحام : الدخول العسير في مكان أو جماعة كثيرين يقال : اقتحم الصفّ ، وهو افتعال للدلالة على التكلف مثل اكتسب ، فشبه تكلف الأعمال الصالحة باقتحام العقبة في شدته على النفس ومشقته قال تعالى :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
[ فصلت : 35 ] .
والاقتحام : ترشيح لاستعارة العقبة لطريق الخير ، وهو مع ذلك استعارة لأن تزاحم الناس إنما يكون في طلب المنافع كما قال :
والمورد العذب كثير الزحام وأفاد نفي الاقتحام أنه عدل على الاهتداء إيثارا للعاجل على الآجل ولو عزم وصبر لاقتحم العقبة . وقد تتابعت الاستعارات الثلاث : النجدين ، والعقبة ، والاقتحام ، وبني بعضها على بعض وذلك من أحسن الاستعارة وهي مبنية على تشبيه المعقول بالمحسوس .
والكلام مسوق مساق التوبيخ على عدم اهتداء هؤلاء للأعمال الصالحة مع قيام أسباب الاهتداء من الإدراك والنطق .
وقوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
حال من العقبة في قوله :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
للتنويه بها وأنها لأهميتها يسأل عنها المخاطب هل أعلمه معلم ما هي ، أي لم يقتحم العقبة في حال جدارتها بأن تقتحم . وهذا التنويه يفيد التشويق إلى معرفة المراد من العقبة .
و
ما
الأولى استفهام . و
ما
الثانية مثلها . والتقدير : أيّ شيء أعلمك ما هي العقبة ، أي أعلمك جواب هذا الاستفهام ، كناية عن كونه أمرا عزيزا يحتاج إلى من يعلمك به .
والخطاب في
ما أَدْراكَ
لغير معين لأن هذا بمنزلة المثل .
وفعل
أَدْراكَ
معلق عن العمل في المفعولين لوقوع الاستفهام بعده وقد تقدم نظيره في سورة الحاقة .
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف ،
فَكُّ رَقَبَةٍ
برفع
فَكُّ
وإضافته إلى
رَقَبَةٍ
ورفع
إِطْعامٌ
عطفا على
فَكُّ
وجملة :
فَكُّ رَقَبَةٍ
بيان للعقبة والتقدير : هي فكّ رقبة ، فحذف المسند إليه حذفا لمتابعة الاستعمال . وتبيين العقبة بأنها :
فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ
مبني على استعارة العقبة