[ 8 - 10 ]
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
استئناف بياني ناشئ عن قوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
[ الطارق : 5 ] لأن السامع يتساءل عن المقصد من هذا الأمر بالنظر في أصل الخلقة ، وإذ قد كان ذلك النظر نظر استدلال فهذا الاستئناف البياني له يتنزل منزلة نتيجة الدليل ، فصار المعنى : أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإعادة .
وضمير
إِنَّهُ
عائد إلى اللّه تعالى وإن لم يسبق ذكر لمعاد ولكنّ بناء الفعل للمجهول في قوله :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] يؤذن بأن الخالق معروف لا يحتاج إلى ذكر اسمه ، وأسند الرّجع إلى ضميره دون سلوك طريقة البناء للمجهول كما في قوله :
خُلِقَ *
لأن المقام مقام إيضاح وتصريح بأن اللّه هو فاعل ذلك .
وضمير
رَجْعِهِ
عائد إلى
الْإِنْسانُ 5
[ الطارق : 5 ] .
والرجع : مصدر رجعه المتعدّي . ولا يقال في مصدر رجع القاصر إلا الرجوع .
و
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
متعلق ب
رَجْعِهِ
أي يرجعه يوم القيامة .
و
السَّرائِرُ
: جمع سريرة وهي ما يسره الإنسان ويخفيه من نواياه وعقائده .
وبلو السرائر ، اختبارها وتمييز الصالح منها عن الفاسد ، وهو كناية عن الحساب عليها والجزاء ، وبلو الأعمال الظاهرة والأقوال مستفاد بدلالة الفحوى من بلو السرائر .
ولما كان بلو السرائر مؤذنا بأن اللّه عليم بما يستره الناس من الجرائم وكان قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
مشعرا بالمؤاخذة على العقائد الباطلة والأعمال الشنيعة فرع عليه قوله :
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
، فالضمير عائد إلى
الْإِنْسانُ
[ الطارق : 5 ] . والمقصود ، المشركون من الناس لأنهم المسوق لأجلهم هذا التهديد ، أي فما للإنسان المشرك من قوة يدفع بها عن نفسه وما له من ناصر يدافع عنه .
[ 11 - 14 ]
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 14 ]
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 )