بالأخدود الحفير بما فيه .
و
الْوَقُودِ
: بفتح الواو اسم ما توقد به النار من حطب ونفط ونحوه .
ومعنى
ذاتِ الْوَقُودِ
: أنها لا يخمد لهبها لأن لها وقودا يلقى فيها كلّما خبت .
ويتعلق :
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
بفعل قتل ، أي لعنوا وغضب اللّه عليهم حين قعدوا على الأخدود .
وضمير
هُمْ
عائد إلى أصحاب الأخدود فإن الملك يحضر تنفيذ أمره ومعه ملأه ، أو أريد بهم المأمورون من الملك . فعلى احتمال أنهم أعوان الملك فالقعود الجلوس كني به عن الملازمة للأخدود لئلا يتهاون الذين يحشون النار بتسعيرها ، و ( على ) للاستعلاء المجازي لأنهم لا يقعدون فوق النار ولكن حولها . وإنما عبر عن القرب والمراقبة بالاستعلاء كقول الأعشى :
وبات على النار الندى والمحلق ومثله قوله تعالى :
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
[ القصص : 23 ] ، أي عنده .
وعلى احتمال أن يكون المراد ب
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
المؤمنين المعذّبين فيه ، فالقعود حقيقة و ( على ) للاستعلاء الحقيقي ، أي قاعدون على النار بأن كانوا يحرقونهم مربوطين بهيئة القعود لأن ذلك أشد تعذيبا وتمثيلا ، أي بعد أن يقعدوهم في الأخاديد يوقدون النار فيها وذلك أروع وأطول تعذيبا .
وأعيد ضمير
هُمْ
في قوله :
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ
ليتعيّن أن يكون عائدا إلى بعض أصحاب الأخدود .
وضمير
يَفْعَلُونَ
يجوز أن يعود إلى
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
، فمعنى كونهم شهودا على ما يفعلونه : أن بعضهم يشهد لبعض عند الملك بأن أحدا لم يفرط فيما وكّل به من تحريق المؤمنين ، فضمائر الجمع وصيغته موزعة .
ويجوز أن يعود الضمير إلى ما تقتضيه دلالة الاقتضاء من تقسيم أصحاب الأخدود إلى أمراء ومأمورين شأن الأعمال العظيمة ، فلمّا أخبر عن أصحاب الأخدود بأنهم قعود على النار علم أنهم الموكلون بمراقبة العمال . فعلم أن لهم أتباعا من سعّارين ووزعة فهم معاد ضمير يفعلون .