تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
تبعية « 1 » ولا تمثيلية « 2 » . والتعبير ب « ربها » دون غير ذلك من أسماء اللّه وطرق تعريفه ، لما يؤذن به وصف الرب من الملك والتدبير . وجملة :
وَحُقَّتْ
معترضة بين المعطوفة والمعطوف عليه . والمعنى : وهي محقوقة بأن تأذن لربّها لأنها لا تخرج عن سلطان قدرته وإن عظم سمكها واشتدّ خلقها وطال زمان رتقها فما ذلك كله إلا من تقدير اللّه لها ، فهو الذي إذا شاء أزالها . فمتعلّق
حُقَّتْ
محذوف دل عليه فعل :
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها
، أي وحقت بذلك الانقياد والتأثر يقال : حقّ فلان بكذا ، أي توجه عليه حقّ . ولما كان فاعل توجيه الحق غير واضح تعيينه غالبا ، كان فهل حقّ بكذا ، مبنيا للمجهول في الاستعمال ، ومرفوعه بمعنى اسم المفعول ، فيقال : حقيق عليه كذا ، كقوله تعالى :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ الأعراف : 105 ] وهو محقوق بكذا ، قال الأعشى :
لمحقوقه أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق
والقول في جملة :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
مثل القول في جملة
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
في تقديم المسند إليه على المسند الفعلي . ومدّ الأرض : بسطها ، وظاهر هذا أنها يزال ما عليها من جبال كما يمد الأديم فتزول انثناءاته كما قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 105 - 107 ] . ومن معاني المدّ أن يكون ناشئا عن اتساع مساحة ظاهرها بتشققها بالزلازل وبروز أجزاء من باطنها إلى سطحها . ومن معاني المدّ أن يزال تكويرها بتمدد جسمها حتى تصير إلى الاستطالة بعد التكوير . وذلك كله مما يؤذن باختلال نظام سير الأرض وتغير أحوال الجاذبية وما يحيط بالأرض من كرة الهواء فيعقب ذلك زوال هذا العالم .
هامش
( 1 ) رد على الخفاجي . ( 2 ) رد على الطيبي وسعدي .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 195 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور