تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وهو انقداح زناد يحتاج في تنوّره إلى أعواد . فإمّا أن نجعل ما قبله متصلا بالكلام الذي يقال لهم يوم القيامة ابتداء من قوله :
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
[ المطففين : 17 ] إلى هنا كما تقدم . وإمّا أن يجعل قوله :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا
إلخ مقول قول محذوف دل عليه قوله في الآية قبله :
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
والتقدير : يقال لهم اليوم الذين آمنوا يضحكون منكم . وقدم المسند إليه على المسند الفعلي في قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
دون أن يقال : فاليوم يضحك الذين آمنوا ، لإفادة الحصر وهو قصر إضافي في مقابلة قوله :
كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
أي زال استهزاء المشركين بالمؤمنين فاليوم المؤمنون يضحكون من الكفار دون العكس . وتقديم
مِنَ الْكُفَّارِ
على متعلّقه وهو
يَضْحَكُونَ
للاهتمام بالمضحوك منهم تعجيلا لإساءتهم عند سماع هذا التقريع . وقوله :
مِنَ الْكُفَّارِ
إظهار في مقام الإضمار ، عدل عن أن يقال : منهم يضحكون ، لما في الوصف المظهر من الذم للكفار . ومفعول
يَنْظُرُونَ
محذوف دل عليه قوله :
مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
تقديره : ينظرونهم ، أي يشاهدون المشركين في العذاب والإهانة . [ 36 ]

[ سورة المطففين ( 83 ) : آية 36 ]

هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) فذلكة لما حكي من اعتداء المشركين على المؤمنين وما ترتب عليه من الجزاء يوم القيامة ، فالمعنى فقد جوزي الكفار بما كانوا يفعلون وهذا من تمام النداء الذي يعلق به يوم القيامة . والاستفهام ب
هَلْ
تقريري وتعجيب من عدم إفلاتهم منه بعد دهور . والاستفهام من قبيل الطلب فهو من أنواع الخطاب . والخطاب بهذا الاستفهام موجه إلى غير معيّن بل إلى كل من يسمع ذلك النداء يوم القيامة . وهذا من مقول القول المحذوف .