تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وجملة
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
معترضة بين جملة :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
معترضة بين جملة :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
وجملة
كِتابٌ مَرْقُومٌ
وهو تهويل لأمر السجّين تهويل تفظيع لحال الواقعين فيه وتقدم
ما أَدْراكَ
في سورة الانفطار [ 17 ] . وقوله :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
خبر عن ضمير محذوف يعود إلى
كِتابَ الفُجَّارِ
والتقدير هو أي كتاب الفجار كتاب مرقوم ، وهذا من حذف المسند إليه الذي اتّبع في حذفه استعمال العرب إذا تحدثوا عن شيء ثم أرادوا الإخبار عنه بخبر جديد . والمرقوم : المكتوب كتابة بينة تشبه الرقم في الثوب المنسوج . وهذا الوصف يفيد تأكيد ما يفيده لفظ
كِتابٌ
سواء كان اللفظ حقيقة أو مجازا . [ 10 - 13 ]

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 10 إلى 13 ]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) جملة :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يجوز أن تكون مبينة لمضموم جملة :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
[ المطففين : 4 ، 5 ] فإن قوله :
يَوْمَئِذٍ
يفيد تنوينه جملة محذوفة جعل التنوين عوضا عنها تقديرها : يوم إذ يقوم الناس لرب العالمين ويل فيه للمكذبين . ويجوز أن تكون ابتدائيّة وبين المكذبين بيوم الدين والمطففين عموم وخصوص وجهي فمن المكذبين من هم مطففون ومن المطففين مسلمون وأهل كتاب لا يكذبون بيوم الدين ، فتكون هذه الجملة إدماجا لتهديد المشركين المكذبين بيوم الدين وإن لم يكونوا من المطففين . وقد ذكر المكذبون مجملا في قوله :
لِلْمُكَذِّبِينَ
ثم أعيد مفصلا ببيان متعلق التكذيب ، وهو
بِيَوْمِ الدِّينِ
لزيادة تقرير تكذيبهم أذهان السامعين منهم ومن غيرهم من المسلمين وأهل الكتاب ، فالصفة هنا للتهديد وتحذير المطففين المسلمين من أن يستخفوا بالتطفيف فيكونوا بمنزلة المكذبين بالجزاء عليه . ومعنى التكذيب ب « يوم الدين » التكذيب بوقوعه . فالتكذيب بيوم الجزاء هو منشأ الإقدام على السيئات والجرائم ، ولذلك أعقبه بقوله :
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي أن