و
تَدَّعُونَ
بتشديد الدال مضارع ادّعى . وقد حذف مفعوله لظهوره من قوله :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الملك : 25 ] ، أي تدّعون أنه لا يكون .
و
بِهِ
متعلق ب
تَدَّعُونَ
لأنه ضمّن معنى « تكذّبون » فإنه إذا ضمّن عامل معنى عامل آخر يحذف معمول العامل المذكور ويذكر معمول ضمنه ليدل المذكور على المحذوف . وذلك ضرب من الإيجاز .
وتقديم المجرور على العامل للاهتمام بإخطاره وللرعاية على الفاصلة . والقائل لهم
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
ملائكة المحشر أو خزنة جهنم ، فعدل عن تعيين القائل ، إذ المقصود المقول دون القائل فحذف القائل من الإيجاز .
والقصر المستفاد من تعريف جزأي الإسناد تعريض بهم بأنهم من شدة جحودهم بمنزلة من إذا رأوا الوعد حسبوه شيئا آخر على نحو قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف : 24 ] .
وقرأ الجمهور
سِيئَتْ
بكسرة السين خالصة ، وقرأه ابن عامر والكسائي بإشمام الكسرة ضمة ، وهما لغتان في فاء كل ثلاثي معتل العين إذا بني للمجهول .
وقرأ الجمهور
تَدَّعُونَ
بفتح الدال المشددة وقرأه يعقوب بسكون الدال من الدعاء ، أي الذي كنتم تدعون اللّه أن يصيبكم به تهكما وعنادا كما قالوا
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] .
[ 28 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 28 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 )
هذا تكرير ثان لفعل
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
[ الملك : 23 ] .
كان من بذاءة المشركين أن يجهروا بتمني هلاك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهلاك من معه من المسلمين ، وقد حكى القرآن عنهم
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] وحكى عن بعضهم
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
[ التوبة : 98 ] ، وكانوا يتآمرون على قتله ، قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ
[ الأنفال : 30 ] ، فأمره اللّه بأن يعرفهم حقيقة تدحض أمانيّهم ، وهي أن موت أحد أو حياته لا يغني عن غيره ما جره إليه عمله ، وقد جرّت إليهم أعمالهم غضب اللّه ووعيده فهو نائلهم حيي الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو بادره المنون ،