وفي « الإتقان » عن « كتاب ابن الضريس » عن ابن عباس في عدّ السور التي نزلت بمكة فذكرها باسم المرسلات . وفيه عن « دلائل النبوة » للبيهقي عن عكرمة والحسن في عدّ السور التي نزلت بمكة فذكرها باسم المرسلات .
وهي مكية عند جمهور المفسرين من السلف ، وذلك ظاهر حديث ابن مسعود المذكور آنفا ، وهو يقتضي أنها من أوائل سور القرآن نزولا لأنها نزلت والنبي صلى اللّه عليه وسلم مختف في غار بمنى مع بعض أصحابه .
وعن ابن عباس وقتادة : أن آية
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
[ المرسلات : 48 ] مدنية نزلت في المنافقين ، ومحمل ذلك أنه تأويل ممن رواه عنه نظرا إلى أن الكفار الصرحاء لا يؤمرون بالصلاة ، وليس في ذلك حجة لكون الآية مدنية فإن الضمير في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ
[ المرسلات : 48 ] وارد على طريقة الضمائر قبله وكلها عائدة إلى الكفار وهم المشركون . ومعنى
قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا
: كناية عن أن يقال لهم : أسلموا . ونظيره قوله تعالى :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
[ القلم : 43 ] فهي في المشركين وقوله :
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
إلى قوله :
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
[ المدثر : 43 - 46 ] .
وعن مقاتل نزلت
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
في شأن وفد ثقيف حين أسلموا بعد غزوة هوازن وأتوا المدينة فأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة فقالوا : لا نجبّي فإنها مسبّة علينا . فقال لهم : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود .
وهذا أيضا أضعف ، وإذا صحّ ذلك فإنما أراد مقاتل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ عليهم الآية .
وهي السورة الثالثة والثلاثون في عداد ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد . واتفق العادون على عد آيها خمسين .
أغراضها
اشتملت على الاستدلال على وقوع البعث عقب فناء الدنيا ووصف بعض أشراط ذلك .
والاستدلال على إمكان إعادة الخلق بما سبق من خلق الإنسان وخلق الأرض .
ووعيد منكريه بعذاب الآخرة ووصف أهواله .