تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
واجتلاب
إِذا
في هذا التعليق لأن شأن
إِذا
أن تفيد اليقين بوقوع ما قيد بها بخلاف حرف ( إن ) فهو إيماء إلى أن حصول هذه المشيئة مستقرب الوقوع . فيجوز أن يكون هذا بمنزلة النتيجة لقوله :
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ
إلخ ، ويحمل الشرط على التحقق قال تعالى :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
[ الذاريات : 6 ] . ويجوز أن يكون قوله :
وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ
تهديدا لهم على إعراضهم وجحودهم للبعث ، أي لو شئنا لأهلكناهم وخلقنا خلقا آخر مثلهم كقوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
[ إبراهيم : 19 ] . ويكون
إِذا
مرادا به تحقق التلازم بين شرط
إِذا
وجوابها ، أي الجملة المضاف إليها ، والجملة المتعلّق بها . وفعل التبديل يقتضي مبدّلا ومبدّلا به وأيّهما اعتبرته في موضع الآخر صح لأن كل مبدّل بشيء هو أيضا مبدّل به ذلك الشيء ، ولا سيما إذا لم يكن في المقام غرض ببيان المرغوب في اقتنائه والمسموح ببذله من الشيئين المستبدلين ، فحذف من الكلام هنا متعلّق
بَدَّلْنا
وهو المجرور بالباء لأنه أولى بالحذف ، وأبقي المفعول . وقد تقدم نظيره في سورة الواقعة [ 61 ] في قوله :
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
في سورة المعارج [ 40 ، 41 ] فالتقدير : بدّلنا منهم . والأمثال : جمع مثل وهو المماثل في ذات أو صفة ، فيجوز أن يراد أمثالهم في أشكال أجسادهم وهو التبديل الذي سيكون في المعاد . ويجوز أن يراد أمثالهم في أنهم أمم ، وعلى الوجه الأول فهو يدل على أن البعث يحصل بخلق أجسام على مثال الأجساد التي كانت في الحياة الدنيا للأرواح التي كانت فيها . وانتصب
تَبْدِيلًا
على المفعول المطلق المؤكّد لعامله للدلالة على أنه تبديل حقيقي ، وللتوصل بالتنوين إلى تعظيمه وعجوبته . [ 29 ]

[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 29 ]

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) استئناف ابتدائي للانتقال من بسط التذكير والاستدلال إلى فذلكة الغرض وحوصلته ،