والأغلال : جمع غلّ بضم الغين ، وهو حلقة كبيرة من حديد توضع في رقبة المقيّد ، وتناط بها السلسلة قال تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ
[ غافر : 71 ] فالأغلال والسلاسل توضع لهم عند سوقهم إلى جهنم .
والسعير : النار المسعرة ، أي التي سعّرها الموقدون بزيادة الوقود ليشتد التهابها فهو في الأصل وصف بمعنى اسم المفعول جعل علما على جهنم . وقد تقدم عند قوله :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
في سورة الإسراء [ 97 ] .
وكتب سلاسلا في المصحف الإمام في جميع النسخ التي أرسلت إلى الأمصار بألف بعد اللام الثانية ولكن القراء اختلفوا في قراءته ، فنافع والكسائي وهشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر قرءوا سلاسلا منونا في الوصل ووقفوا عليه كما يوقف على المنون المنصوب ، وإذ كان حقه أن يمنع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجمع تعين أن قراءته بالتنوين لمراعاة مزاوجته مع الاسمين اللذين بعده وهما
أَغْلالًا
و
سَعِيراً
، والمزاوجة طريقة في فصيح الكلام ، ومنها
قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لنساء « ارجعن مأزورات غير مأجورات »
فجعل « مأزورات » مهموزا وحقه أن يكون بالواو لكنه همز لمزاوجة مأجورات ، وكذلك
قوله في حديث سؤال الملكين الكافر « فيقال له : لا دريت ولا تليت »
، وكان الأصل أن يقال : ولا تلوت . ومنه قول ابن مقبل أو القلّاح :
هتّاك أخبية ولّاج أبوبة * يخالط البرّ منه الجدّ واللّينا
فقوله ( أبوبة ) جمع باب وحقه أن يقول أبواب .
وهذه القراءة متينة يعضدها رسم المصحف وهي جارية على طريقة عربية فصيحة .
وقرأه الباقون بدون تنوين في الوصل .
واختلفوا في قراءته إذا وقفوا عليه فأكثرهم قرأه في الوقف بدون ألف فيقول
سَلاسِلَ
في الوقف . وقرأه أبو عمرو ورويس عن يعقوب بالألف على اعتباره منونا في الوصل .
قرأه البزي عن ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر وحفص عن عاصم في الوقف بجواز الوجهين بالألف وبتركها .
فأما الذين لم ينونوا سلاسلا في الوصل ووقفوا عليه بألف بعد لامه الثانية .
وهما أبو عمرو ورويس عن يعقوب فمخالفة روايتهم لرسم المصحف محمولة على أن