وزاد فقال « وحذف النون إذا رفعت ( إسار ) استطالة للاسم كأنه استطال خطتا ببدله وهو قوله : إما إسار » إلخ .
والمعنى : إنا هديناه السبيل في حال أنه متردد أمره بين أحد هذين الوصفين وصف شاكر ووصف كفور ، فأحد الوصفين على الترديد مقارن لحال إرشاده إلى السبيل ، وهي مقارنة عرفية ، أي عقب التبليغ والتأمل ، فإن أخذ بالهدى كان شاكرا وإن أعرض كان كفورا كمن لم يأخذ بإرشاد من يهديه الطريق فيأخذ في طريق يلقى به السباع أو اللصوص ، وبذلك تم التمثيل الذي في قوله :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
.
[ 4 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 4 ]
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 )
أريد التخلص إلى جزاء الفريقين الشاكر والكفور .
والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قوله :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] يثير تطلع السامعين إلى معرفة آثار هذين الحالين المتردد حاله بينهما ، فابتدئ بجزاء الكافر لأن ذكره أقرب .
وأكد الخبر عن الوعيد بحرف التأكيد لإدخال الروع عليهم لأن المتوعّد إذا أكّد كلامه بمؤكّد فقد آذن بأنه لا هوادة له في وعيده .
وأصل
أَعْتَدْنا
أعددنا ، بدالين ، أي هيأنا للكافرين ، يقال : اعتدّ كما يقال : أعدّ ، قال تعالى :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
[ يوسف : 31 ] .
وقد تردد أئمة اللغة في أن أصل الفعل بدالين أو بتاء ودال فلم يجزموا بأيهما الأصل لكثرة ورود فعل : أعدّ ، وفعل اعتدّ في الكلام والأظهر أنهما فعلان نشئا من لغتين غير أن الاستعمال خصّ الفعل ذا التاء بعدة الحرب فقالوا : عتاد الحرب ولم يقولوا عداد .
وأما العدة بضم العين فتقع على كل ما يعد ويهيأ ، يقال : أعد لكل حال عدة .
ويطلق العتاد على ما يعدّ من الأمور .
والأكثر أنه إذا أريد الإدغام جيء بالفعل الذي عينه دال وإذا وجد مقتضى فك الإدغام لموجب مثل ضمير المتكلم جيء بالفعل الذي عينه تاء .
والسلاسل : القيود المصنوعة من حلق الحديد يقيد بها الجناة والأسرى .