وصدق القرآن وما احتوى عليه ما سمعوه منه فصاروا من خيرة المخلوقات ، وأكرموا بالفوز في الحياة الآخرة فلم يكونوا ممن ذرأ اللّه لجهنم من الجن والإنس .
ومتعلق
اسْتَمَعَ
محذوف دل عليه قوله بعده
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
.
و
الرُّشْدِ
: بضم الراء وسكون الشين ( أو يقال بفتح الراء وفتح الشين ) هو الخير والصواب والهدى . واتفقت القراءات العشر على قراءته بضم فسكون .
وقولهم :
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
، أي ينتفي ذلك في المستقبل . وهذا يقتضي أنهم كانوا مشركين ولذلك أكدوا نفي الإشراك بحرف التأبيد فكما أكد خبرهم عن القرآن والثناء عليه ب ( إن ) أكد خبرهم عن إقلاعهم عن الإشراك ب
لَنْ
.
[ 3 ]
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 3 ]
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 )
هذا محكي عن كلام الجن ، قرأه الجمهور بكسر همزة
أَنَّهُ
على اعتباره معطوفا على قولهم :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
[ الجن : 1 ] إذ يجب كسر همزة ( إنّ ) إذا حكيت بالقول .
وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة على أنه معطوف على الضمير المجرور بالباء في قوله :
فَآمَنَّا بِهِ
[ الجن : 2 ] أي وآمنا بأنه تعالى جد ربنا . وعدم إعادة الجار مع المعطوف على المجرور بالحرف مستعمل ، وجوزه الكوفيون ، على أن حرف الجر كثير حذفه مع ( أنّ ) فلا ينبغي أن يختلف في حذفه هنا على هذا التأويل .
قال في « الكشاف » :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ
[ الجن : 1 ] بالفتح لأنه فاعل أوحي ( أي نائب الفاعل ) و
إِنَّا سَمِعْنا
بالكسر لأنه مبتدأ محكي بعد القول ثم تحمل عليهما البواقي فما كان من الوحي فتح وما كان من قول الجن كسر ، وكلّهن من قولهم ، إلّا الثنتين الأخريين :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] ،
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
[ الجن : 19 ] ومن فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في
فَآمَنَّا بِهِ
[ الجن : 2 ] كأنه قيل : صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدّ ربنا ، وأنه كان يقول سفيهنا ، وكذلك البواقي ا ه .
والتعالي : شدة العلوّ ، جعل شديد العلوّ كالمتكلف العلوّ لخروج علوّه عن غالب ما تعارفه الناس فأشبه التكلف .