[ 24 ]
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 24 ]
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
.
عطف على
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
[ نوح : 23 ] ، أي أضلوا بقولهم هذا وبغيره من تقاليد الشرك كثيرا من الأمة بحيث ما آمن مع نوح إلّا قليل .
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
.
يجوز أن تكون هذه الجملة تتمة كلام نوح متصلة بحكاية كلامه السابق ، فتكون الواو عاطفة جزء جملة مقولة لفعل
قالَ
[ نوح : 21 ] على جزئها الذي قبلها عطف المفاعيل بعضها على بعض كما تقول قال امرؤ القيس قفا نبك . ختم نوح شكواه إلى اللّه بالدعاء على الضالّين المتحدث عنهم بأن يزيدهم اللّه ضلالا .
ولا يريبك عطف الإنشاء على الخبر لأن منع عطف الإنشاء على الخبر على الإطلاق غير وجيه والقرآن طافح به .
ويجوز أن تكون جملة
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
غير متصلة بحكاية كلامه في قوله :
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
[ نوح : 21 ] بل هو حكاية كلام آخر له صدر في موقف آخر ، فتكون الواو عاطفة جملة مقولة قول على جملة مقولة قول آخر ، أي نائبة عن فعل قال كما تقول : قال امرؤ القيس :
قفا نبك و :
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وقد نحا هذا المعنى من يأبون عطف الإنشاء على الخبر .
والمراد ب
الظَّالِمِينَ
: قومه الذين عصوه فكان مقتضى الظاهر التعبير عنهم بالضمير عائدا على
قَوْمِي
من قوله :
دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
[ نوح : 5 ] فعدل عن الإضمار إلى الإظهار على خلاف مقتضى الظاهر لما يؤذن به وصف
الظَّالِمِينَ
من استحقاقهم الحرمان من عناية اللّه بهم لظلمهم ، أي إشراكهم باللّه ، فالظلم هنا الشرك
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] .