2 -
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
إلخ [ نوح : 2 ] .
3 -
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي
إلخ [ نوح : 5 ] .
4 -
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
إلخ [ نوح : 10 ] .
5 -
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
إلخ [ نوح : 21 ] .
6 -
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
إلخ [ نوح : 24 ] .
7 -
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ
إلخ [ نوح : 26 ] .
8 -
رَبِّ اغْفِرْ لِي
إلخ [ نوح : 28 ] .
وجعل دعوته مظروفة في زمني الليل والنهار للدلالة على عدم الهوادة في حرصه على إرشادهم ، وأنه يترصد الوقت الذي يتوسم أنهم فيه أقرب إلى فهم دعوته منهم في غيره من أوقات النشاط وهي أوقات النهار ، ومن أوقات الهدوّ وراحة البال وهي أوقات الليل .
ومعنى
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
أن دعائي لهم بأن يعبدوا اللّه وبطاعتهم لي لم يزدهم ما دعوتهم إليه إلّا بعدا منه ، فالفرار مستعار لقوة الإعراض ، أي فلم يزدهم دعائي إياهم قربا مما أدعوهم إليه .
واستثناء الفرار من عموم الزيادات استثناء منقطع . والتقدير : فلم يزدهم دعائي قربا من الهدى لكن زادهم فرارا كما في قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
[ هود : 63 ] .
وإسناد زيادة الفرار إلى الدعاء مجاز لأن دعاءه إياهم كان سببا في تزايد إعراضهم وقوة تمسكهم بشركهم .
وهذا من الأسلوب المسمى في علم البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو تأكيد الشيء بما يشبه ضده ، وهو هنا تأكيد إعراضهم المشبه بالابتعاد بصورة تشبه ضد الإعراض .
ولما كان فرارهم من التوحيد ثابتا لهم من قبل كان قوله :
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
من تأكيد الشيء بما يشبه ضده .