شرا :
إني لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عمّ الصدق شمس بن مالك
وليس من العلم بالغلبة إذ ليس معرفا ولا مضافا ، ولاجتماع العلمية والتأنيث فيه كان ممنوعا من الصرف فلا تقول : لظّى بالتنوين إلّا إذا أردت جنس اللهب ، ولا تقول : اللّظى إلّا إذا أردت لهبا معينا ، فأما إذا أردت اسم جهنم فتقول لظى بألف التأنيث دون تنوين ودون تعريف .
والنّزاعة : مبالغة في النزع وهو الفصل والقطع .
والشوى : اسم جمع شواة بفتح الشين وتخفيف الواو ، وهي العضو غير الرأس مثل اليد والرجل فالجمع باعتبار ما لكل أحد من شوى ، وقيل الشواة : جلدة الرأس فالجمع باعتبار كثرة الناس .
وجملة
تَدْعُوا
إما خبر ثان حسب قراءة
نَزَّاعَةً
بالرفع وإمّا حال على القراءتين .
والدعاء في قوله :
تَدْعُوا
يجوز أن يكون غير حقيقة بأن يعتبر استعارة مكنية ، شبهت لظى في انهيال الناس إليها بضائف لمأدبة ، ورمز إلى ذلك ب
تَدْعُوا
وذلك على طريقة التهكم .
ويكون
مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى
قرينة ، أو تجريدا ، أي من أدبر وتولى عن الإيمان باللّه . وفيه الطباق لأن الإدبار والتولي يضادّان الدعوة في الجملة إذ الشأن أن المدعو يقبل ولا يدبر ، ويكون ( يدعوا ) مشتقا من الدعوة المضمومة الدال ، أو أن يشبه إحضار الكفار عندها بدعوتها إياهم للحضور على طريقة التبعية ، لأن التشبيه بدعوة المنادي ، كقول ذي الرمة يصف الثور الوحشي :
أمسى بوهبين مختارا لمرتعه * من ذي الفوارس تدعو أنفه الرّبب
الرّبب بكسر الراء وبموحدتين : جمع ربّة بكسر الراء وتشديد الموحدة : نبات ينبت في الصيف أخضر .
ويجوز أن يكون
تَدْعُوا
مستعملا حقيقة ، و « الذين يدعون » : هم الملائكة الموكلون بجهنم ، وإسناد الدعاء إلى جهنم إسنادا مجازيا لأنها مكان الداعين أو لأنها سبب الدعاء ، أو جهنم تدعو حقيقة بأن يخلق اللّه فيها أصواتا تنادي الذين تولوا أن يردوا عليها فتلتهمهم .