نزلت بعد سورة البيّنة وقبل سورة النصر .
وكان نزولها عقب إخراج بني النضير من بلادهم سنة أربع من الهجرة . وعدد آيها أربع وعشرون باتفاق العادّين .
أغراض هذه السورة
وقع الاتفاق على أنها نزلت في شأن بني النضير ولم يعينوا ما هو الغرض الذي نزلت فيه . ويظهر أن المقصد منها حكم أموال بني النضير بعد الانتصار عليهم ، كما سنبينه في تفسير الآية الأولى منها .
وقد اشتملت على أن ما في السماوات وما في الأرض دال على تنزيه اللّه ، وكون ما في السماوات والأرض ملكه ، وأنه الغالب المدبر .
وعلى ذكر نعمة اللّه على ما يسّر من إجلاء بني النضير مع ما كانوا عليه من المنعة والحصون والعدة . وتلك آية من آيات تأييد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وغلبته على أعدائه .
وذكر ما أجراه المسلمون من إتلاف أموال بني النضير وأحكام ذلك في أموالهم وتعيين مستحقيه من المسلمين .
وتعظيم شأن المهاجرين والأنصار والذين يجيئون بعدهم من المؤمنين .
وكشف دخائل المنافقين ومواعيدهم لبني النضير أن ينصروهم وكيف كذبوا وعدهم .
وأنحى على بني النضير والمنافقين بالجبن وتفرّق الكلمة وتنظير حال تغرير المنافقين لليهود بتغرير الشيطان للذين يكفرون باللّه ، وتنصله من ذلك يوم القيامة فكان عاقبة الجميع الخلود في النار .
ثم خطاب المؤمنين بالأمر بالتقوى والحذر من أحوال أصحاب النار والتذكير بتفاوت حال الفريقين .
وبيان عظمة القرآن وجلالته واقتضائه خشوع أهله .
وتخلّل ذلك إيماء إلى حكمة شرائع انتقال الأموال بين المسلمين بالوجوه التي نظمها الإسلام بحيث لا تشقّ على أصحاب الأموال .
والآمر باتباع ما يشرعه اللّه على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .