السامع إلى ما سيخبر به عن المتصفين بضد ذلك . وهم المؤمنون الذين لا يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ص .
وكتابة الإيمان في القلوب نظير قوله :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] .
وهي التقدير الثابت الذي لا تتخلف آثاره ، أي هم المؤمنون حقا الذين زين اللّه الإيمان في قلوبهم فاتّبعوا كماله وسلكوا شعبه .
والتأييد : التقوية والنصر . وتقدم بيانه عند قوله تعالى :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
في سورة البقرة [ 87 ] ، أي أن تأييد اللّه إياهم قد حصل وتقرّر بالإتيان بفعل المضيّ للدلالة على الحصول وعلى التحقق والدوام فهو مستعمل في معنييه .
والروح هنا : ما به كمال نوع الشيء من عمل أو غيره ، وروح من اللّه : عنايته ولطفه . ومعاني الروح في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
في سورة الإسراء [ 85 ] ، ووعدهم بأنه يدخلهم في المستقبل الجنات خالدين فيها .
ورضي اللّه عنهم حاصل من الماضي ومحقّق الدوام فهو مثل الماضي في قوله :
وَأَيَّدَهُمْ
، ورضاهم عن ربهم كذلك حاصل في الدنيا بثباتهم على الدين ومعاداة أعدائه ، وحاصل في المستقبل بنوال رضي اللّه عنهم ونوال نعيم الخلود .
وأما تحول التعبير إلى المضارع في قوله :
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
فلأنه الأصل في الاستقبال . وقد استغني عن إفادة التحقيق بما تقدمه من قوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
.
وقوله :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ
إلى آخره كالقول في
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ
[ المجادلة :
19 ] . وحرف التنبيه يحصل منه تنبيه المسلمين إلى فضلهم . وتنبيه من يسمع ذلك من المنافقين إلى ما حبا اللّه به المسلمين من خير الدنيا والآخرة لعل المنافقين يغبطونهم فيخلصون الإسلام .
وشتان بين الحزبين . فالخسران لحزب الشيطان ، والفلاح لحزب اللّه تعالى .