تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المنافقين بأن إسلامهم ليس صادقا ، أي ما هم منكم أيها المسلمون ، وهو المقصود . ويكون قوله :
وَلا مِنْهُمْ
على هذا الاحتمال احتراسا وتتميما لحكاية حالهم ، وعلى هذا الاحتمال يكون ذم المنافقين أشد لأنه يدل على حماقتهم إذ جعلوا لهم أولياء من ليسوا على دينهم فهم لا يوثق بولايتهم وأضمروا بغض المسلمين فلم يصادفوا الدين الحق .
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ
عطف على
تَوَلَّوْا
وجيء به مضارعا للدلالة على تجدده ولاستحضار الحالة العجيبة في حين حلفهم على الكذب للتنصل مما فعلوه . والكذب الخبر المخالف للواقع وهي الأخبار التي يخبرون بها عن أنفسهم في نفي ما يصدر منهم في جانب المسلمين .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
جملة في موضع الحال ، وذلك أدخل في التعجيب لأنه أشنع من الحلف على الكذب لعدم التثبت في المحلوف عليه . وأشار هذا إلى ما كان يحلفه المنافقون للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وللمسلمين إذا كشف لهم بعض مكائدهم ، ومن ذلك قول اللّه تعالى فيهم :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ
[ التوبة : 56 ] ، وقوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
[ التوبة : 62 ] وقوله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 74 ] . قال السدّي ومقاتل : نزلت في عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن نبتل ( بنون فباء موحدة فمثناة فوقية ) كان أحدهما وهو عبد اللّه بن نبتل يجالس النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ويرفع أخباره إلى اليهود ويسبّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإذا بلغ خبره أو أطلعه اللّه عليه جاء فاعتذر وأقسم إنه ما فعل . وجملة
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
تعليل لإعداد العذاب الشديد لهم ، أي أنهم عملوا فيما مضى أعمالا سيئة متطاولة متكررة كما يؤذن به المضارع من قوله :
يَعْمَلُونَ
. وبين
يَعْمَلُونَ
، و
يَعْلَمُونَ