تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والخيانة والخون ضد الأمانة وضد الوفاء ، وذلك تفريط المرء ما اؤتمن عليه وما عهد به إليه . وقد جمعها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ الأنفال : 27 ] . وانتصب
شَيْئاً
على المفعولية المطلقة ل
يُغْنِيا
لأن المعنى شيئا من الغنى ، وتنكير
شَيْئاً
للتحقير ، أي أقل غنى وأجحفه بله الغنى المهم ، وتقدم في قوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
في سورة الجاثية [ 19 ] . وزيادة
مَعَ الدَّاخِلِينَ
لإفادة مساواتهما في العذاب لغيرهما من الكفرة الخونة . وذلك تأييس لهما من أن ينتفعا بشيء من حظوة زوجيهما كقوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام : 22 ] . [ 11 ]

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 11 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) لما ضرب المثل
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ الممتحنة : 10 ] أعقب بضرب مثل للذين آمنوا لتحصل المقابلة فيتضح مقصود المثلين معا ، وجريا على عادة القرآن في اتباع الترهيب بالترغيب . وجعل المثل للذين آمنوا بحال امرأتين لتحصل المقابلة للمثلين السابقين ، فهذا من مراعاة النظير في المثلين . وجاء أحد المثلين للذين آمنوا مثلا لإخلاص الإيمان . والمثل الثاني لشدة التقوى . فكانت امرأة فرعون مثلا لمتانة إيمان المؤمنين ومريم مثلا للقانتين لأن المؤمنين تبرءوا من ذوي قرابتهم الذين بقوا على الكفر بمكة . وامرأة فرعون هذه هي امرأة فرعون الذي أرسل إليه موسى وهو منفط الثالث وليست امرأة فرعون التي تبنت موسى حين التقطته من اليمّ ، لأن ذلك وقع في زمن فرعون رعمسيس الثاني وكان بين الزمنين ثمانون سنة . ولم يكن عندهم علم بدين قبل أن يرسل إليهم موسى . ولعل امرأة فرعون هذه كانت من بنات إسرائيل تزوجها فرعون فكانت مؤمنة برسالة موسى عليه السلام . وقد حكى بعض المفسرين أنها عمة موسى ، أو تكون هداها اللّه إلى الإيمان بموسى كما هدى الرجل المؤمن من آل فرعون الذي تقدم ذكره في سورة غافر .