في قوله تعالى :
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
[ الأنعام : 159 ] .
والمعنى : وآخرين يتصلون بهم ويصيرون في جملتهم ، ويكون قوله :
مِنْهُمْ
موضع الحال ، وهذا الوجه يناسب قوله تعالى :
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
لأن اللحوق هو معنى الاتصال .
وموضع جملة
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
موضع الحال ، وينشأ عن هذا المعنى إيماء إلى أن الأمم التي تدخل في الإسلام بعد المسلمين الأولين يصيرون مثلهم ، وينشأ منه أيضا رمز إلى أنهم يتعربون لفهم الدين والنطق بالقرآن فكم من معان جليلة حوتها هذه الآية سكت عنها أهل التفسير .
وهذه بشارة غيبية بأن دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ستبلغ أمما ليسوا من العرب وهم فارس ، والأرمن ، والأكراد ، والبربر ، والسودان ، والروم ، والترك ، والتتار ، والمغول ، والصين ، والهنود ، وغيرهم وهذا من معجزات القرآن من صنف الإخبار بالمغيبات .
وفي الآية دلالة على عموم رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لجميع الأمم .
والنفي ب ( لمّا ) يقتضي أن المنفي بها مستمر الانتفاء إلى زمن التكلم فيشعر بأنه مترقّب الثبوت كقوله تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] ، أي وسيدخل كما في « الكشاف » ، والمعنى : أن آخرين هم في وقت نزول هذه الآية لم يدخلوا في الإسلام ولم يلتحقوا بمن أسلم من العرب وسيدخلون في أزمان أخرى .
واعلم أن
قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم « لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء »
إيماء إلى مثال مما يشمله قوله تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
لأنه لم يصرح في جواب سؤال السائل بلفظ يقتضي انحصار المراد ب
آخَرِينَ
في قوم سلمان . وعن عكرمة : هم التابعون . وعن مجاهد : هم الناس كلهم الذين بعث إليهم محمد صلى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عمر : هم أهل اليمن .
وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
تذييل للتعجيب من هذا التقدير الإلهي لانتشار هذا الدين في جميع الأمم . فإن
الْعَزِيزُ
لا يغلب قدرته شيء . و
الْحَكِيمُ
تأتي أفعاله عن قدر محكم .
[ 4 ]
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 4 ]
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 )
الإشارة إلى جميع المذكور من إرسال محمد صلى اللّه عليه وسلّم بالآيات والتزكية وتعليم الكتاب