والنصارى من الأمم ، وشاع بين الأمم المجاورة من الكنعانيين والآراميين ، ولعله بلغ إلى الهند . وقد قيل : إن اسم ( برهما ) معبود البراهة من الهنود محرف عن ( اسم إبراهيم ) وهو احتمال .
وعطف
وَالَّذِينَ مَعَهُ
ليتم التمثيل لحال المسلمين مع رسولهم صلى اللّه عليه وسلّم بحال إبراهيم عليه السلام والذين معه ، أي أن يكون المسلمون تابعين لرضى رسولهم صلى اللّه عليه وسلّم كما كان الذين مع إبراهيم عليه السلام .
والمراد ب
الَّذِينَ مَعَهُ
الذين آمنوا به واتبعوا هداه وهم زوجه سارة وابن أخيه لوط ولم يكن لإبراهيم أبناء ، فضمير
إِذْ قالُوا
عائد إلى إبراهيم والذين معه فهم ثلاثة .
و
إِذْ
ظرف زمان بمعنى حين ، أي الأسوة فيه وفيهم في ذلك الزمن .
والمراد بالزمن : الأحوال الكائنة فيه ، وهو ما تبينه الجملة المضاف إليها الظرف وهي جملة
قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ
إلخ .
والإسوة بكسر الهمزة وضمها : القدوة التي يقتدى بها في فعل ما . فوصفت في الآية ب
حَسَنَةٌ
وصفا للمدح لأن كونها حسنة قد علم من سياق ما قبله وما بعده .
وقرأ الجمهور إسوة بكسر الهمزة ، وقرأه عاصم بضمها . وتقدمت في قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
في سورة الأحزاب [ 21 ] .
وحرف
فِي
مستعار لقوة الملابسة إذ جعل تلبس إبراهيم والذين معه بكونهم أسوة حسنة ، بمنزلة تلبس الظرف بالمظروف في شدة التمكن من الوصف . ولذلك كان المعنى :
قد كان لكم إبراهيم والذين معه أسوة في حين قولهم لقومهم . فليس قوله :
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ
من قبيل التجريد مثل قول أبي خالد العتابي .
وفي الرّحمن للضعفاء كاف « 1 » لأن الأسوة هنا هي قول إبراهيم والذين معه لا أنفسهم .
هامش
( 1 ) من شواهد « الكشاف » وصدر البيت :
ولولا هنّ قد سوّمت مهري .
وقبله :لقد زاد الحياة إليّ حبّا * بناتي إنهن من الضعاف