الأعراف .
وضمائر
لَهُ بابٌ
و
باطِنُهُ
و
ظاهِرُهُ
عائدة إلى السور ، والجملتان صفتان لسور . وإنما عطفت الجملة الثالثة بالواو لأن المقصود من الصفة مجموع الجملتين المتعاطفتين كقوله تعالى :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
[ التحريم : 5 ] .
والباطن : هو داخل الشيء ، والظاهر : خارجه .
فالباطن : هو داخل السور الحاجز بين المسلمين والمنافقين وهو مكان المسلمين .
والبطون والظهور هنا نسبيان ، أي باعتبار مكان المسلمين ومكان المنافقين ، فالظاهر هو الجهة التي نحو المنافقين ، أي ضرب بينهم بسور يشاهد المنافقون العذاب من ظاهره الذي يواجههم ، وأن الرحمة وراء ما يليهم .
و ( قبل ) بكسر ففتح ، الجهة المقابلة ، وقوله :
مِنْ قِبَلِهِ
خبر مقدم ، و
الْعَذابُ
مبتدأ والجملة خبر عن
ظاهِرُهُ
.
و
مِنْ
بمعنى ( في ) كالتي في قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
[ الجمعة : 9 ] فتكون نظير قوله :
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
.
والعذاب : هو حرق جهنم فإن جهنم دار عذاب ، قال تعالى :
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
[ الفرقان : 65 ] .
وجملة
يُنادُونَهُمْ
حال من
يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
.
وضمائر
يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى
تعرف مراجعها مما تقدم من قوله :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
الآية .
و
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
استفهام تقريري ، استعمل كناية عن طلب اللحاق بهم والانضمام إليهم كما كانوا معهم في الدنيا يعملون أعمال الإسلام من المسلمين .
والمعية أطلقت على المشاركة في أعمال الإسلام من نطق بكلمة الإسلام وإقامة عبادات الإسلام ، توهموا أن المعاملة في الآخرة تجري كما تجري المعاملة في الدنيا على حسب صور الأعمال ، وما دروا أن الصور مكملات وأن قوامها إخلاص الإيمان وهذا الجواب إقرار بأن المنافقين كانوا يعملون أعمالهم معهم .
ولما كان هذا الإقرار يوهم أنه قول بموجب الاستفهام التقريري أعقبوا جوابهم