والتصبيح : الكون في زمن الصباح وهو أول النهار .
والمستقر : الثابت الدائم الذي يجري على قوة واحدة لا يقلع حتى استأصلهم .
والعذاب : هو الخسف ومطر الحجارة وهو مذكور في سورة الأعراف وسورة هود .
[ 39 ]
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 39 ]
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 )
تفريع قول محذوف خوطبوا به مراد به التوبيخ ؛ إمّا بأن ألقي في روعهم عند حلول العذاب ، بأن ألقى اللّه في أسماعهم صوتا .
والخطاب لجميع الذين أصابهم العذاب المستقر ، وبذلك لم تكن هذه الجملة تكريرا . وحذفت ياء المتكلم من قوله :
وَنُذُرِ
تخفيفا .
والقول في استعمال الذوق هنا كالقول في سابقه .
وفائدة الإعلام بما قيل لهم من قوله :
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
في الموضعين أن يتجدد عند استماع كل نبإ من ذلك ادّكار لهم واتّعاظ وإيقاظ استيفاء لحق التذكير القرآني .
[ 40 ]
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 40 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 )
تكرير ثالث تنويها بشأن القرآن للخصوصية التي تقدمت في المواضع التي كرر فيها نظيره وما يقاربه وخاصة في نظيره الموالي هو له . ولم يذكر هنا
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
[ القمر : 30 ] اكتفاء بحكاية التنكيل لقوم لوط في التعريض بتهديد المشركين .
[ 41 ، 42 ]
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 )
لما كانت عدوة موسى عليه السلام غير موجهة إلى أمة القبط ، وغير مراد منها التشريع لهم . ولكنها موجهة إلى فرعون وأهل دولته الذين بأيديهم تسيير أمور المملكة الفرعونية ، ليسمحوا بإطلاق بني إسرائيل من الاستعباد ، ويمكنوهم من الخروج مع موسى خص بالنذر هنا آل فرعون ، أي فرعون وآله لأنه يصدر عن رأيهم ، ألا ترى أن فرعون لم يستأثر بردّ دعوة موسى بل قال لمن حوله :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
[ الشعراء : 25 ] وقال :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
[ الشعراء : 35 ] وقالوا :
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
[ الشعراء : 36 ] الآية ، ولذلك لم يكن أسلوب الإخبار عن فرعون ومن معه مماثلا لأسلوب الإخبار عن قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط