تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وثمودا أشهر في العرب وأكثر ذكرا بينهم وديارهم في بلاد العرب . وقرأ الجمهور
عاداً الْأُولى
بإظهار تنوين
عاداً
وتحقيق همزة
الْأُولى
. وقرأ ورش عن نافع وأبو عمرو عاد لولى بحذف همزة ( الأولى ) بعد نقل حركتها إلى اللام المعرّفة وإدغام نون التنوين من
عاداً
في لام لولى . وقرأه قالون عن نافع بإسكان همزة
الْأُولى
بعد نقل حركتها إلى اللام المعرفة ( عاد لؤلى ) على لغة من يبدل الواو الناشئة عن إشباع الضمة همزا ، كما قرئ
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
[ الفتح : 29 ] . وقرأ الجمهور
وَثَمُودَ
بالتنوين على إطلاق اسم جد القبيلة عليها . وقرأه عاصم وحمزة بدون تنوين على إرادة اسم القبيلة . وجملة
إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
تعليل لجملة
أَهْلَكَ عاداً
إلى آخرها ، وضمير الجمع في
إِنَّهُمْ كانُوا
يجوز أن يعود إلى قوم نوح ، أي كانوا أظلم وأطغى من عاد وثمود . ويجوز أن يكون عائدا إلى عاد وثمود وقوم نوح والمعنى : إنهم أظلم وأطغى من قومك الذين كذبوك فتكون تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأن الرسل من قبله لقوا من أممهم أشد مما لقيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه إيماء إلى أن اللّه مبق على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا يهلكها لأنه قدّر دخول بقيتها في الإسلام ثم أبنائها . وضمير الفصل في قوله
كانُوا هُمْ أَظْلَمَ
لتقوية الخبر . [ 53 ، 54 ]

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 53 إلى 54 ]

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) والمؤتفكة صفة لموصوف محذوف يدل عليه اشتقاق الوصف كما سيأتي ، والتقدير : القرى المؤتفكة ، وهي قرى قوم لوط الأربع وهي ( سدوم ) و ( عمورة ) و ( آدمة ) و ( صبوييم ) . ووصفت في سورة براءة [ 70 ] بالمؤتفكات لأن وصف جمع المؤنث يجوز أن يجمع وأن يكون بصيغة المفرد المؤنث . وقد صار هذا الوصف غالبا عليها بالغلبة . وذكرت القرى باعتبار ما فيها من السكان تفننا ومراعاة للفواصل . ويجوز أن تكون المؤتفكة هنا وصفا للأمة ، أي لأمة لوط ليكون نظيرا لذكر عاد وثمود وقوم نوح كما في قوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
في سورة الحاقة [ 9 ] . والائتفاك : الانقلاب ، يقال : أفكها فاتفكت . والمعنى : التي خسف بها فجعل عاليها سافلها ، وقد تقدم ذكرها في سورة براءة .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 152 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور