مع عدم التنبه إلى أن اللّه أوجد مواد الإرزاق وأسبابها وصرف موانعها ، وهذا نظير ما تقدم من القصر في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] .
وموقع جملة
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
كموقع جملة
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
[ النجم :
40 ] .
[ 49 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 49 ]
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 )
فهذه الجملة لا يجوز اعتبارها معطوفة على جملة
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ النجم : 38 ] إذ لا تصلح لأن تكون مما في صحف موسى وإبراهيم لأن الشعرى لم تعبد في زمن إبراهيم ولا في زمن موسى عليهما السلام فيتعين أن تكون معطوفة على ( ما ) الموصولة من قوله
بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ
[ النجم : 36 ، 37 ] إلخ .
الشعرى : اسم نجم من نجوم برج الجوزاء شديد الضياء ويسمى : كلب الجبّار ، لأن برج الجوزاء يسمى الجبّار عند العرب أيضا ، وهو من البروج الربيعية ، أي التي تكون مدة حلول الشمس فيها هي فصل الربيع .
وسميت الجوزاء لشدة بياضها في سواد الليل تشبيها له بالشاة الجوزاء وهي الشاة السوداء التي وسطها أبيض .
وبرج الجوزاء ذو كواكب كثيرة ولكثير منها أسماء خاصة والعرب يتخيلون مجموع نجومها في صورة رجل واقف بيده عصا وعلى وسطه سيف ، فلذلك سموه الجبّار . وربما تخيّلوها صورة امرأة فيطلقون على وسطها اسم المنطقة .
ولم أقف على وجه تسميتها الشّعرى ، وسميت كلب الجبّار تخيلوا الجبار صائدا والشعرى يتبعه كالكلب وربما سمّوا الشعرى يد الجوزاء ، وهو أبهر نجم برج الجوزاء ، وتوصف الشعرى باليمانية لأنها إلى جهة اليمن . وتوصف بالعبور ( بفتح العين ) لأنهم يزعمون أنها زوج كوكب سهيل وأنهما كانا متصلين وأن سهيلا انحدر نحو اليمن فتبعته الشعرى وعبرت نهر المجرة ، فلذلك وصفت بالعبور فعول بمعنى فاعلة ، وهو احتراز عن كوكب آخر ليس من كواكب الجوزاء يسمونه الشعرى الغميصاء ( بالغين المعجمة والصاد المهملة بصيغة تصغير ) وذكروا لتسميته قصة .
والشعرى تسمى المرزم ( كمنبر ) ويقال : مرزم الجوزاء لأن نوأه يأتي بمطر بارد في