وفي قوله :
ما أَوْحى
إبهام لتفخيم ما أوحى إليه .
[ 11 ، 12 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 )
الأظهر أن هذا ردّ لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم الملك جبريل وهو الذي يؤذن به قوله بعد :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
.
واللام في قوله :
الْفُؤادُ
عوض عن المضاف إليه ، أي فؤاده وعليه فيكون تفريع الاستفهام في قوله :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
استفهاما إنكاريا لأنهم ماروه .
ويجوز أن يكون قوله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
تأكيدا لمضمون قوله :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
[ النجم : 9 ] فإنه يؤذن بأنه بمرأى من النبي صلى اللّه عليه وسلم لرفع احتمال المجاز في تشبيه القرب ، أي هو قرب حسي وليس مجرد اتصال روحاني فيكون الاستفهام في قوله :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
مستعملا في الفرض والتقدير ، أي أفستكذبونه فيما يرى بعينيه كما كذبتموه فيما بلغكم عن اللّه ، كما يقول قائل : « أتحسبني غافلا » وقول عمر بن الخطاب للعباس وعليّ في قضيتهما « أتحاولان مني قضاء غير ذلك » .
وقرأ الجمهور
ما كَذَبَ
بتخفيف الذال ، وقرأه هشام عن ابن عامر وأبو جعفر بتشديد الذال ، والفاعل والمفعول على حالهما كما في قراءة الجمهور .
والفؤاد : العقل في كلام العرب قال تعالى :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
[ القصص : 10 ] .
والكذب : أطلق على التخييل والتلبيس من الحواس كما يقال : كذبته عينه .
و
ما
موصولة ، والرابط محذوف ، وهو ضمير عائد إلى
عَبْدِهِ
في قوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
[ النجم : 10 ] أي ما رآه عبده ببصره .
وتفريع
أَ فَتُمارُونَهُ
على جملة
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
.
وقرأ الجمهور
أَ فَتُمارُونَهُ
من المماراة وهي الملاحاة والمجادلة في الإبطال . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف أفتمرونه بفتح الفوقية وسكون الميم مضارع مراه إذا جحده ، أي أتجحدونه أيضا فيما رأى ، ومعنى القراءتين متقارب .
وتعدية الفعل فيهما بحرف الاستعلاء لتضمنه معنى الغلبة ، أي هبكم غالبتموه على