والأمر هو : شأن الشرك وما يلائم أهله ، أي نطيعكم في بعض الكفر ولا نطيعكم في جميع الشؤون لأن ذلك يفضح نفاقهم ، أو المراد في بعض ما تأمروننا به من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول كالخلق على المخلوق .
وأيّا ما كان فهم قالوا ذلك للمشركين سرّا فاطلع اللّه عليه نبيئه صلى اللّه عليه وسلّم ولذلك قال تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
. وقرأ الجمهور
إِسْرارَهُمْ
بفتح الهمزة جمع سرّ . وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بكسر الهمزة مصدر أسرّ .
[ 27 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 27 ]
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 )
الفاء يجوز أن تكون للتفريع على جملة
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ
[ محمد : 25 ] الآية وما بينهما متصل بقوله :
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ
[ محمد : 25 ] بناء على المحمل الأول للارتداد فيكون التفريع لبيان ما سيلحقهم من العذاب عند الموت وهو استهلال لما يتواصل من عذابهم عن مبدأ الموت إلى استقرارهم في العذاب الخالد . ويجوز على المحمل الثاني وهو أن المراد الارتداد عن القتال وتكون الفاء فصيحة فيفيد : إذا كانوا فروا من القتال هلعا وخوفا فكيف إذا توفتهم الملائكة ، أي كيف هلعهم ووجلهم الذي ارتدوا بهما عن القتال . وهذا يقتضي شيئين : أولهما أنهم ميّتون لا محالة ، وثانيهما أن موتتهم يصحبها تعذيب .
فالأول مأخوذ بدلالة الالتزام وهو في معنى قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ آل عمران :
168 ] وقوله :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
[ التوبة :
81 ] .
والثاني هو صريح الكلام وهو وعيد لتعذيب في الدنيا عند الموت .
والمقصود : وعيدهم بأنهم سيعجل لهم العذاب من أول منازل الآخرة وهو حالة الموت . ولما جعل هذا العذاب محققا وقوعه رتب عليه الاستفهام عن حالهم استفهاما مستعملا في معنى تعجيب المخاطب من حالهم عند الوفاة ، وهذا التعجيب مؤذن بأنها حالة فظيعة غير معتادة إذ لا يتعجب إلّا من أمر غير معهود ، والسياق يدل على الفظاعة .
و
إِذا
متعلق بمحذوف دل عليه اسم الاستفهام ، تقديره : كيف حالهم أو عملهم حين تتوفاهم الملائكة .