[ 11 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 11 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 )
أعيد اسم الإشارة للوجه الذي تقدم في قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ
[ محمد : 3 ] وقوله :
ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
[ محمد : 4 ] .
واسم الإشارة منصرف إلى مضمون قوله :
وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
[ محمد : 10 ] بتأويل :
ذلك المذكور ، لأنه يتضمن وعيدا للمشركين بالتدمير ، وفي تدميرهم انتصار للمؤمنين على ما لقوا منهم من الأضرار ، فأفيد أن ما توعدهم اللّه به مسبب على أن اللّه نصير الذين آمنوا وهو المقصود من التعليل وما بعده تتميم .
والمولى ، هنا : الولي والناصر . والمعنى : أن اللّه ينصر الذين ينصرون دينه وهم الذين آمنوا ولا ينصر الذين كفروا به ، فأشركوا معه في إلهيته وإذا كان لا ينصرهم فلا يجدون نصيرا لأنه لا يستطيع أحد أن ينصرهم على اللّه ، فنفي جنس المولى لهم بهذا المعنى من معاني المولى . فقوله :
وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
أفاد شيئين : أن اللّه لا ينصرهم ، وأنه إذا لم ينصرهم فلا ناصر لهم ، وأما إثبات المولى للمشركين في قوله تعالى :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ
إلى قوله :
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ يونس : 28 - 30 ] فذلك المولى بمعنى آخر ، وهو معنى : المالك والرب ، فلا تعارض بينهما .
[ 12 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 12 ]
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 )
استئناف بياني جواب سؤال يخطر ببال سامع قوله :
بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] عن حال المؤمنين في الآخرة وعن رزق الكافرين في الدنيا ، فبيّن اللّه أن من ولايته المؤمنين أن يعطيهم النعيم الخالد بعد النصر في الدنيا ، وأنّ ما أعطاه الكافرين في الدنيا لا عبرة به لأنهم مسلوبون من فهم الإيمان فحظهم من الدنيا أكل وتمتع كحظ الأنعام ، وعاقبتهم في عالم الخلود العذاب ، فقوله :
وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
في معنى قوله في سورة آل عمران [ 196 ، 197 ]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
.
وهذا الاستئناف وقع اعتراضا بين جملة
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
[ محمد : 10 ] وجملة
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
[ محمد : 13 ] الآية .