والمعنى : أنّهم لو آمنوا بما أنزل اللّه لانتفعوا بأعمالهم الصّالحة في الآخرة وهي المقصود الأهمّ وفي الدنيا على الجملة . وقد حصل من ذكر هذا الخاص بعد العام تأكيد الخير المذكور .
[ 10 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 10 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 )
تفريع على جملة
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
[ محمد : 8 ] الآية ، وتقدم القول في نظائر
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ *
في سورة الروم [ 9 ] وفي سورة غافر [ 21 ] .
والاستفهام تقريري ، والمعنى : أليس تعس الذين كفروا مشهودا عليه بآثاره من سوء عاقبة أمثالهم الذين كانوا قبلهم يدينون بمثل دينهم .
وجملة
دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
استئناف بياني ، وهذا تعريض بالتهديد . والتدمير : الإهلاك والدمار وهو الهلك . وفعل
دَمَّرَ
متعد إلى المدمّر بنفسه ، يقال : دمرهم اللّه ، وإنما عدي في الآية بحرف الاستعلاء للمبالغة في قوة التدمير ، فحذف مفعول
دَمَّرَ
لقصد العموم ، ثم جعل التدمير واقعا عليهم فأفاد معنى
دَمَّرَ
كل ما يختصّ بهم ، وهو المفعول المحذوف ، وأن التدمير واقع عليهم فهم من مشموله .
وجملة
وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
اعتراض بين جملة
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
وبين جملة
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
[ محمد : 11 ] . والمراد بالكافرين : كفار مكة .
والمعنى : ولكفاركم أمثال عاقبة الذين من قبلهم من الدّمار وهذا تصريح بما وقع به التعريض للتأكيد بالتعميم ثم الخصوص .
وأمثال : جمع مثل بكسر الميم وسكون الثاء ، وجمع الأمثال لأن اللّه استأصل الكافرين مرات حتى استقر الإسلام فاستأصل صناديدهم يوم بدر بالسيف ، ويوم حنين بالسيف أيضا ، وسلط عليهم الريح يوم الخندق فهزمهم وسلط عليهم الرعب والمذلة يوم فتح مكة ، وكل ذلك مماثل لما سلطه على الأمم في الغاية منه وهو نصر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ودينه ، وقد جعل اللّه ما نصر به رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أعلى قيمة بكونه بيده وأيدي المؤمنين مباشرة بسيوفهم وذلك أنكى للعدو . وضمير
أَمْثالُها
عائد إلى
عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
باعتبار أنها حالة سوء .