من آيات إعجاز القرآن والكلام على ( لعل ) في كلام اللّه تقدم في أوائل البقرة .
[ 28 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 28 ]
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 )
تفريع على ما تقدم من الموعظة بعذاب عاد المفصّل ، وبعذاب أهل القرى المجمل ، فرع عليه توبيخ موجه إلى آلهتهم إذ قعدوا عن نصرهم وتخليصهم قدرة اللّه عليهم ، والمقصود توجيه التوبيخ إلى الأمم المهلكة على طريقة توجيه النهي ونحوه لغير المنهي ليجتنب المنهيّ أسباب المنهيّ عنه كقولهم لا أعرفنك تفعل كذا ، ولا أرينّك هنا .
والمقصود بهذا التوبيخ تخطئة الأمم الذين اتخذوا الأصنام للنصر والدفع وذلك مستعمل تعريضا بالسامعين المماثلين لهم في عبادة آلهة من دون اللّه استتماما للموعظة والتوبيخ بطريق التنظير وقياس التمثيل ، ولذلك عقب بقوله :
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ
لأن التوبيخ آل إلى معنى نفي النصر .
وحرف لولا إذا دخل على جملة فعلية كان أصله الدلالة على التحضيض ، أي تحضيض فاعل الفعل الذي بعد لولا على تحصيل ذلك الفعل ، فإذا كان الفاعل غير المخاطب بالكلام كانت لولا دالة على التوبيخ ونحو إذ لا طائل في تحضيض المخاطب على فعل غيره .
والإتيان بالموصول لما في الصلة من التنبيه على الخطأ والغلط في عبادتهم الأصنام فلم تغن عنهم شيئا ، كقول عبدة بن الطّبيب :
إنّ الذين ترونهم إخوانكم * يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وعوملت الأصنام معاملة العقلاء بإطلاق جمع العقلاء عليهم جريا على الغالب في استعمال العرب كما تقدم غير مرة .
و
قُرْباناً
مصدر بوزن غفران ، منصوب على المفعول لأجله حكاية لزعمهم المعروف المحكي في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] . وهذا المصدر معترض بين
اتَّخَذُوا
ومفعوله ، و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
يتعلق ب
اتَّخَذُوا
. و
دُونِ
بمعنى المباعدة ، أي متجاوزين اللّه في اتخاذ الأصنام آلهة وهو حكاية لحالهم لزيادة تشويهها وتشبيعها .