تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أنكروا اسمه الرحمن
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 60 ] . والمعنى على الذين خشوا : خشي صاحب هذا الاسم ، فأنتم لا حظّ لكم في الجنة لأنكم تنكرون أن اللّه رحمان بله أن تخشوه . ووصف قلب ب
مُنِيبٍ
على طريقة المجاز العقلي لأن القلب سبب الإنابة لأنه الباعث عليها . وجملة
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
من تمام مقول القول المحذوف . وهذا الإذن من كمال إكرام الضيف أنه إن دعي إلى الوليمة أو جيء به فإنه إذا بلغ المنزل قيل له : ادخل بسلام . والباء في
بِسَلامٍ
للملابسة . والسلام : السلامة من كل أذى من تعب أو نصب ، وهو دعاء . ويجوز أن يراد به أيضا تسليم الملائكة عليهم حين دخولهم الجنة مثل قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] . ومحل هذه الجملة من التي قبلها الاستئناف البياني لأن ما قبلها يثير ترقب المخاطبين للإذن بإنجاز ما وعدوا به . وجملة
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
يجوز أن تكون مما يقال للمتقين على حد قوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] ، والإشارة إلى اليوم الذي هم فيه . وكان اسم الإشارة للبعيد للتعظيم . ويجوز أن تكون الإشارة إلى اليوم المذكور في قوله : يوم يقول
لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
[ ق : 30 ] فإنه بعد أن ذكر ما يلاقيه أهل جهنم وأهل الجنة أعقبه بقوله :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
ترهيبا وترغيبا ، وعلى هذا الوجه الثاني تكون هذه الجملة معترضة اعتراضا موجها إلى المتقين يوم القيامة أو إلى السامعين في الدنيا . وعلى كلا الوجهين فإضافة
يَوْمُ
إلى
الْخُلُودِ
باعتبار أن أول أيام الخلود هي أيام ذات مقادير غير معتادة ، أو باعتبار استعمال
يَوْمُ
بمعنى مطلق الزمان . وبين كلمة
ادْخُلُوها
وكلمة
الْخُلُودِ
الجناس المقلوب الناقص ، ثم إن جملة
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
يجوز أن تكون من بقية ما يقال للمتقين ابتداء من قوله :
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
فيكون ضمير الغيبة التفاتا وأصله : لكم ما تشاءون . ويجوز أن تكون مما خوطب به الفريقان في الدنيا وعلى الاحتمالين فهي مستأنفة استئنافا بيانيا . و
لَدَيْنا مَزِيدٌ
، أي زيادة على ما يشاءون مما لم يخطر ببالهم ، وذلك زيادة في