تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وعبّر عن قوم لوط ب
إِخْوانُ لُوطٍ
ولم يكونوا من قبيله ، فالمراد ب
إِخْوانُ
أنهم ملازمون وهم أهل سدوم وعمورة وقراهما وكان لوط ساكنا في سدوم ولم يكن من أهل نسبهم لأن أهل سدوم كنعانيون ولوطا عبراني . وقد تقدم قوله تعالى :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ
في سورة الشعراء [ 161 ] . وذكر قوم تبع وهم أهل اليمن ولم يكن العرب يعدونهم عربا . وهذه الأمم أصابها عذاب شديد في الدنيا عقابا على تكذيبهم الرسل . والمقصود تسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، والتعريض بالتهديد لقومه المكذّبين أن يحل بهم ما حلّ بأولئك . والرس : يطلق اسما للبئر غير المطوية ويطلق مصدرا للدفن والدسّ . واختلف المفسرون في المراد به هنا . و
أَصْحابُ الرَّسِّ
قوم عرفوا بالإضافة إلى الرس ، فيحتمل أن إضافتهم إلى الرسّ من إضافة الشيء إلى موطنه مثل
أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
، و
أَصْحابُ الْحِجْرِ
[ الحجر : 80 ] و
أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
[ يس : 13 ] . ويجوز أن تكون إضافة إلى حدث حلّ بهم مثل
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
[ البروج : 4 ] . وفي تعيين
أَصْحابُ الرَّسِّ
أقوال ثمانية أو تسعة وبعضها متداخل . وتقدم الكلام عليهم في سورة الفرقان . والأظهر أن إضافة
أَصْحابُ
إلى
الرَّسِّ
من إضافة اسم إلى حدث حدث فيه فقد قيل : إن أصحاب الرسّ عوقبوا بخسف في الأرض فوقعوا في مثل البئر . وقيل : هو بئر ألقى أصحابه فيه حنظلة بن صفوان رسول اللّه إليهم حيّا فهو إذن علم بالغلبة وقيل هو فلج من أرض اليمامة . وتقدم الكلام على أصحاب الرس في سورة الفرقان [ 38 ] عند قوله تعالى :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ
. وأصحاب الأيكة هم من قوم شعيب وتقدم في سورة الشعراء . وقوم تبع هم حمير من عرب اليمن وتقدم ذكرهم في سورة الدخان . وجملة
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
مؤكدة لجملة
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
إلى آخرها ، فلذلك فصلت ولم تعطف ، وليبني عليه قوله :
فَحَقَّ وَعِيدِ
فيكون تهديد بأن يحق عليهم الوعيد كما حق على أولئك مرتبا بالفاء على تكذيبهم الرسل فيكون في ذلك تشريف للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وللرسل السابقين . وتنوين
كُلٌّ
تنوين عوض عن المضاف إليه ، أي كلّ أولئك . و
فَحَقَّ
صدق وتحقّق . والوعيد : الإنذار بالعقوبة واقتضى الإخبار عنه بحق أن اللّه توعدهم به فلم يعبئوا
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 246 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور