تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والطلع : أول ما يظهر من ثمر التمر ، وهو في الكفرى ، أي غلاف العنقود . والنضيد : المنضود ، أي المصفّف بعضه فوق بعض ما دام في الكفرى فإذا انشق عنه الكفرى فليس بنضيد . فهو معناه بمعنى مفعول قال تعالى :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
[ الواقعة : 29 ] . وزيادة هذه الحال للازدياد من الصفات الناشئة عن بديع الصنعة ومن المنة بمحاسن منظر ما أوتوه . [ 11 ]

[ سورة ق ( 50 ) : آية 11 ]

رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
رِزْقاً لِلْعِبادِ
مفعول لأجله لقوله :
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ
[ ق : 9 ] إلى آخره ، فهو مصدر ، أي لنرزق العباد ، أي نقوتهم . والقول في التعليل به كالقول في التعليل بقوله :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
[ ق : 8 ] . والعباد : الناس وهو جمع عبد بمعنى عبد اللّه ، فأمّا العبد المملوك فجمعه العبيد . وهذا استدلال وامتنان .
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
. عطف على
رِزْقاً لِلْعِبادِ
عطف الفعل على الاسم المشتق من الفعل وهو رزقه المشتق لأنه في معنى : رزقنا العباد وأحيينا به بلدة ميتا ، أي لرعي الأنعام والوحش فهو استدلال وفيه امتنان . والبلدة : القطعة من الأرض . والميت بالتخفيف : مرادف الميّت بالتشديد قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
[ يس : 33 ] . وتذكير الميت وهو وصف للبلدة ، وهي مؤنث على تأويله بالبلد لأنه مرادفه ، وبالمكان لأنه جنسه ، شبه الجدب بالموت في انعدام ظهور الآثار ، ولذلك سمي ضده وهو إنبات الأرض حياة . ويقال لخدمة الأرض اليابسة وسقيها : إحياء موات .
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
. بعد ظهور الدلائل بصنع اللّه على إمكان البعث لأن خلق تلك المخلوقات من عدم يدل على أن إعادة بعض الموجودات الضعيفة أمكن وأهون ، جيء بما يفيد تقريب البعث