بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
49 - سورة الحجرات
سميت في جميع المصاحف وكتب السنة والتفسير سورة الحجرات وليس لها اسم غيره ، ووجه تسميتها أنها ذكر فيها لفظ الحجرات . ونزلت في قصة نداء بني تميم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من وراء حجراته ، فعرفت بهذه الإضافة . وهي مدنية باتفاق أهل التأويل ، أي مما نزل بعد الهجرة ، وحكى السيوطي في « الإتقان » قولا شاذا أنها مكية ولا يعرف قائل هذا القول .
وفي أسباب النزول للواحدي أن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] الآية نزلت بمكة في يوم فتح مكة كما سيأتي ، ولم يثبت أن تلك الآية نزلت بمكة كما سيأتي . ولم يعدها في « الإتقان » في عداد السور المستثنى بعض آياتها . وهي السورة الثامنة بعد المائة في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة المجادلة وقبل سورة التحريم وكان نزول هذه السورة سنة تسع ، وأول آيها في شأن وفد بني تميم كما سيأتي عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الحجرات : 1 ] وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ الحجرات :
4 ] . وعدّ جميع العادين آيها ثمان عشرة آية .
أغراض هاته السورة
تتعلّق أغراضها بحوادث جدّت متقاربة كانت سببا لنزول ما فيها من أحكام وآداب .
وأولها تعليم المسلمين بعض ما يجب عليهم من الأدب مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم في معاملته وخطابه وندائه ، دعا إلى تعليمهم إياها ما ارتكبه وفد بني تميم من جفاء الأعراب لمّا نادوا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم من بيوته كما سيأتي عند قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ الحجرات : 4 ] . ووجوب صدق المسلمين فيما يخبرون به . والتثبت في