تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وإجراء وصف
رَبِّ السَّماواتِ
على اسمه تعالى إيماء إلى علّة قصر الحمد على اللّه إخبارا وإنشاء تأكيدا لما اقتضته الفاء في قوله :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
. وعطف
وَرَبِّ الْأَرْضِ
بتكرير لفظ
رَبِّ
للتنويه بشأن الربوبية لأن رب السماوات والأرض يحق حمده على أهل السماء والأرض ، فأما أهل السماء فقد حمدوه كما أخبر اللّه عنهم بقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
[ الشورى : 5 ] . وأما أهل الأرض فمن حمده منهم فقد أدى حق الربوبية ومن حمد غيره وأعرض عنه فقد سجل على نفسه سمة الإباق ، وكان بمأوى النار محلّ استحقاق . ثم أتبع بوصف
رَبِّ الْعالَمِينَ
وهم سكان السماوات والأرض تأكيدا لكونهم محقوقين بأن يحمدوه لأنه خالق العوالم التي هم منتفون بها وخالق ذواتهم فيها كذلك . وعقب ذلك بجملة
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
للإشارة إلى أن استدعاءه خلقه لحمده إنما هو لنفعهم وتزكية نفوسهم فإنه غني عنهم كما قال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
[ الذاريات : 56 ، 57 ] . وتقديم المجرور في
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ
مثله في
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
. والكبرياء : الكبر الحق الذي هو كمال الصفات وكمال الوجود . ثم أتبع ذلك بصفتي
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لأن العزة تشمل معاني القدرة والاختيار ، والحكمة تجمع معاني تمام العلم وعمومه . وبهذه الخاتمة آذن الكلام بانتهاء السورة فهو من براعة خواتم السور .