آياتٌ
الثانية فقط بكسر التاء على أنه حال متعدد من اختلاف الليل والنهار وما أنزل اللّه من السماء من رزق وتصريف الرياح ، والسحاب .
[ 6 ]
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 6 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
يجوز أن تكون الإشارة وبيانها بآيات اللّه إشارة إلى الآيات المذكورة في قوله
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الجاثية : 3 ] وقوله :
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ الجاثية : 4 ] وقوله :
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الجاثية : 5 ] .
وإضافتها إلى اسم الجلالة لأن خالقها على تلك الصفات التي كانت لها آيات للمستنصرين .
وجملة
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
في موضع الحال من
آياتُ اللَّهِ
والعامل في اسم الإشارة من معنى الفعل على نحو قوله تعالى :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] .
والتلاوة : القراءة . ومعنى كون الآيات متلوة أنّ في ألفاظ القرآن المتلوة دلالة عليها فاستعمال فعل ( نتلو ) مجاز عقلي لأن المتلو ما يدل عليها .
ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الذهن غير مذكور لما دل عليه قوله :
الْكِتابِ
[ الجاثية : 2 ] أي تلك آيات اللّه المنزلة في القرآن ، فيكون استعمال فعل
نَتْلُوها
في حقيقته .
وإسناد التلاوة إلى اللّه مجاز عقلي أيضا لأن اللّه موجد القرآن المتلو الدال على تلك الآيات .
وقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
، و
بَعْدَ
هنا بمعنى ( دون ) .
فالمعنى : فبأي حديث دون اللّه وآياته ، وتقدم قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
في سورة الشورى [ 44 ] ، وفي الأعراف [ 185 ]
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
.
والاستفهام في قوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
مستعمل في التأييس والتعجيب كقول الأعشى :
فمن أيّ ما تأتي الحوادث أفرق وإضافة
بَعْدَ
إلى اسم الجلالة على تقدير مضاف دل عليه ما تقدم من قوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
، والتقدير : بعد حديث اللّه ، أي بعد سماعه ، كقول النابغة :
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل