تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

45 - سورة الجاثية

سميت هذه السورة في كثير من المصاحف العتيقة بتونس وكتب التفسير وفي « صحيح البخاري » سورة الجاثية معرّفا باللام . وتسمى حم الجاثية لوقوع لفظ
جاثِيَةً
[ الجاثية : 28 ] فيها ولم يقع في موضع آخر من القرآن ، واقتران لفظ الجاثية بلام التعريف في اسم السورة مع أن اللفظ المذكور فيها خليّ عن لام التعريف لقصد تحسين الإضافة ، والتقدير : سورة هذه الكلمة ، أي السورة التي تذكر فيها هذه الكلمة ، وليس لهذا التعريف فائدة غير هذه . وذلك تسمية حم غافر ، وحم الزخرف . وتسمى سورة شريعة لوقوع لفظ
شَرِيعَةٍ
[ الجاثية : 18 ] فيها ولم يقع في موضع آخر من القرآن . وتسمّى سورة الدهر لوقوع
ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية : 24 ] فيها ولم يقع لفظ الدهر في ذوات حم الأخر . وهي مكية قال ابن عطية : بلا خلاف ، وفي « القرطبي » عن ابن عباس وقتادة استثناء قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
إلى
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الجاثية : 14 ] نزلت بالمدينة . وعن ابن عباس أنها نزلت عن عمر بن الخطاب شتمه رجل من المشركين بمكة فأراد أن يبطش به فنزلت . وهي السورة الرابعة والستون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة الدخان وقبل الأحقاف . وعدد آيها في عدّ المدينة ومكة والشام والبصرة ست وثلاثون . وفي عدّ الكوفة سبع وثلاثون لاختلافهم في عدّ لفظ
حم
آية مستقلة .

أغراضها

الابتداء بالتحدّي بإعجاز القرآن وأنه جاء بالحق توطئة لما سيذكر بأنه حق كما