عيسى ، وذلك من معجزاته لأن اللّه علم أنه ستغلو فيه فرق من أتباعه فيزعمون بنوّته من اللّه على الحقيقة ، ويضلّون بكلمات الإنجيل التي يقول فيها عيسى : أبي ، مريدا به اللّه تعالى .
وفرع على إثبات التوحيد للّه الأمر بعبادته بقوله :
فَاعْبُدُوهُ
فإن المنفرد بالإلهية حقيق بأن يعبد .
والإشارة ب
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
إلى مضمون قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
، أي هذا طريق الوصول إلى الفوز عن بصيرة ودون تردد ، كما أن الصراط المستقيم لا ينبهم السير فيه على السائر .
[ 65 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 65 ]
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )
هذا التفريع هو المقصود من سوق القصة مساق التنظير بين أحوال الرسل ، أي عقب دعوته اختلاف الأحزاب من بين الأمة الذين بعث إليهم والذين تقلدوا ملته طلبا للاهتداء .
وهذا التفريع دليل على جواب ( لمّا ) المحذوف .
وضمير
بَيْنِهِمْ
مراد به الذين جاءهم عيسى لأنهم معلومون من سياق القصة من قوله :
جاءَ عِيسى
[ الزخرف : 63 ] فإن المجيء يقتضي مجيئا إليه وهم اليهود .
و
مِنْ
يجوز أن تكون مزيدة لتأكيد مدلول
بَيْنِهِمْ
أي اختلفوا اختلاف أمة واحدة ، أي فمنهم من صدق عيسى وهم : يحيى بن زكرياء ومريم أم عيسى والحواريون الاثنا عشر وبعض نساء مثل مريم المجدلية ونفر قليل ، وكفر به جمهور اليهود وأحبارهم ، وكان ما كان من تألب اليهود عليه حتى رفعه اللّه . ثم انتشر الحواريون يدعون إلى شريعة عيسى فاتبعهم أقوام في بلاد رومية وبلاد اليونان ولم يلبثوا أن اختلفوا من بينهم في أصول الديانة فتفرقوا ثلاث فرق : نسطورية ، ويعاقبة ، وملكانيّة . فقالت النسطورية : عيسى ابن اللّه ، وقالت اليعاقبة : عيسى هو اللّه ، أي بطريق الحلول ، وقالت الملكانية وهم الكاثوليك : عيسى ثالث ثلاثة مجموعها هو الإله ، وتلك هي : الأب اللّه ، والابن عيسى ، وروح القدس جبريل فالإله عندهم أقانيم ثلاثة .
وقد شملت الآية كلا الاختلافين فتكون الفاء مستعملة في حقيقة التعقيب ومجازه بأن يكون شمولها للاختلاف الأخير مجازا علاقته المشابهة لتشبيه مفاجأة طروّ الاختلاف