نافعا بحال لأنه لا يخفف عن الشريك من عذابه . وأما ما يتعارفه النّاس من تسلّي أحد برؤية مثله ممّن مني بمصيبة فذلك من أوهام البشر في الحياة الدّنيا ، ولعلّ اللّه جعل لهم ذلك رحمة بهم في الدّنيا ، وأما الآخرة فعالم الحقائق دون الأوهام . وفي هذا التوهم جاء قول الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي
وقرأ الجمهور
أَنَّكُمْ
بفتح همزة ( أنّ ) على جعل المصدر فاعلا . وقرأ ابن عامر إنكم بكسر الهمزة على الاستئناف ويكون الوقف عند قوله :
إِذْ ظَلَمْتُمْ
وفاعل
يَنْفَعَكُمُ
ضمير عائد على التمني بقولهم :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
[ الزخرف :
38 ] ، أي لن ينفعكم تمنّيكم ولا تفصّيكم .
و
إِذْ
أصله ظرف مبهم للزمن الماضي تفسره الجملة التي يضاف هو إليها ويخرج عن الظرفية إلى ما يقاربها بتوسع أو إلى ما يشابهها بالمجاز . وهو التعليل ، وهي هنا مجاز في معنى التعليل ، شبهت علة الشيء وسببه بالظرف في اللزوم له . وقد ذكر في « مغني اللبيب » معنى التعليل من معاني
إِذْ
ولم ينسبه لأحد من أئمة النحو واللّغة . وجوز الزمخشري أن تكون
إِذْ
بدلا من
الْيَوْمَ
، وتأويل الكلام على جعل فعل
ظَلَمْتُمْ
بمعنى : تبيّن أنكم ظلمتم ، أي واستعمل الإخبار بمعنى التبيّن ، كقول زائد بن صعصعة الفقعسي :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا
أي تبين أن لم تلدني لئيمة ، وتبعه ابن الحاجب في أماليه وقال ابن جني : راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
الآية مستشكلا إبدال
إِذْ
من
الْيَوْمَ
فآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة سواء في حكم اللّه وعلمه فكأنّ
الْيَوْمَ
ماض أو كأن
إِذْ
مستقبلة ا ه . وهو جواب وهن مدخول .
وأقول : اجتمع في هذه الآية دوال على ثلاثة أزمنة وهي
لَنْ
لنفي المستقبل ، و
الْيَوْمَ
اسم لزمن الحال ، و
إِذْ
اسم لزمن المضيّ ، وثلاثتها منوطة بفعل
يَنْفَعَكُمُ
ومقتضياتها ينافي بعضها بعضا ، فالنفي في المستقبل ينافي التقييد ب
الْيَوْمَ
الذي هو للحال ، و
إِذْ
ينافي نفي النفع في المستقبل وينافي التقييد ب
الْيَوْمَ
فتصدى الزمخشري وغيره لدفع التنافي بين مقتضى
إِذْ
ومقتضى
الْيَوْمَ
بتأويل معنى
إِذْ
كما علمت ، ولم يتصد هو ولا غيره لدفع التنافي بين مقتضى
الْيَوْمَ
الدال على زمن الحال وبين