[ 10 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 10 ]
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 )
عطف على فعل الصلة لا على معمول الفعل ، فجملة
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
إلخ صلة ثانية في المعنى ، ولذلك جيء بفعل آخر غير فعل ( خلق ) لأن هذا الجعل تكوين آخر حصل بعد خلق الأرض وهو خلق أجزاء تتصل بها إما من جنسها كالجبال وإما من غير جنسها كالأقوات ولذلك أعقب بقوله :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
بعد قوله :
فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت :
9 ] .
والرواسي : الثوابت ، وهو صفة للجبال لأن الجبال حجارة لا تنتقل بخلاف الرمال والكثبان ، وهي كثيرة في بلاد العرب . وحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ
[ الشورى : 32 ] أي السفن الجواري . وقد تقدم تفسيره عند قوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
في سورة الأنبياء [ 31 ] .
ووصف الرواسي ب
مِنْ فَوْقِها
لاستحضار الصورة الرائعة لمناظر الجبال ، فمنها الجميل المنظر المجلّل بالخضرة أو المكسوّ بالثلوج ، ومنها الرهيب المرأى مثل جبال النار ( البراكين ) ، والجبال المعدنية السود .
و
بارَكَ فِيها
جعل فيها البركة . والبركة : الخير النافع ، وفي الأرض خيرات كثيرة فيها رزق الإنسان وماشيته ، وفيها التراب والحجارة والمعادن ، وكلها بركات . و
قَدَّرَ
جعل قدرا ، أي مقدارا ، قال تعالى :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 3 ] .
والمقدار : النصاب المحدود بالنوع أو بالكمية ، فمعنى
قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
أنه خلق في الأرض القوى التي تنشأ منها الأقوات وخلق أصول أجناس الأقوات وأنواعها من الحبّ للحبوب ، والكلأ والكمأة ، والنّوى للثمار ، والحرارة التي يتأثر بها تولد الحيوان من الدواب والطير ، وما يتولد منه الحيتان ودوابّ البحار والأنهار .
ومن التقدير : تقدير كل نوع بما يصلح له من الأوقات من حر أو برد أو اعتدال .
وأشار إلى ذلك قوله :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] ويأتي القول فيه ، وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
[ النحل : 80 ] الآية .
وجمع الأقوات مضافا إلى ضمير الأرض يفيد العموم ، أي جميع أقواتها وعمومه