تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لهم الشرك ، فسئلوا عمن شرع لهم دين الشرك : أهم شركاء آخرون اعتقدوهم شركاء للّه في الإلهية وفي شرع الأديان كما شرع اللّه للناس الأديان ؟ وهذا تهكّم بهم لأن هذا النوع من الشركاء لم يدّعه أهل الشرك من العرب . وهذا المعنى هو الذي يساعد تنكير
شُرَكاءُ
ووصفه بجملة
شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ
. ويجوز أن يكون المسؤول عن الذي شرع لهم هو الأصنام التي يعبدونها ، وهو الذي درج عليه المفسرون ، فيكون
لَهُمْ
في موضع الحال من
شُرَكاءُ
. والمقصود : فضح فظاعة شركهم بعروة عن الانتساب إلى اللّه ، أي إن لم يكن مشروعا من الإله الحقّ فهو مشروع من الآلهة الباطلة وهي الشركاء . وظاهر أن تلك الآلهة لا تصلح لتشريع دين لأنها لا تعقل ولا تتكلم ، فتعين أن دين الشرك دين لا مستند له . وقريب من هذا قوله تعالى :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام : 137 ] . وقيل المراد بالشركاء : أئمة دين الشرك أطلق عليهم اسم الشركاء مجازا بعلاقة السببية . وضميرا
لَهُمْ
عائدان إلى
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
[ الشورى : 18 ] أو إلى
الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
[ الشورى : 16 ] . والتعريف في
الدِّينِ
للجنس ، أي شرعوا لهم من جنس الدّين ما ، أي دينا لم يأذن به اللّه ، أي لم يأذن بشرعه ، أي لم يرسل به رسولا منه ولا أوحى به بواسطة ملائكته .
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
، هو كقوله فيما تقدم
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
[ الشورى : 14 ] . وكلمة الفصل هي : ما قدّره اللّه وأراده من إمهالهم . والفصل : الفاصل ، أي الذي لا تردد فيه .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. عطف على جملة
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
والمقصود تحقيق إمهالهم إلى أجل مسمى لا يفلتهم من المؤاخذة بما ظلموا . والمراد بالظالمين المشركون
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 141 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور