وخزنة : جمع خازن ، وهو الحافظ لما في المكان من مال أو عروض . و
لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
هم الملائكة الموكّلون بما تحويه من النار ووقودها والمعذبين فيها وموكلون بتسيير ما تحتوي عليه دار العذاب وأهلها ولذلك يقال لهم : خزنة النار ، لأن الخزن لا يتعلق بالنار بل بما يحويها فليس قوله هنا :
جَهَنَّمَ
إظهارا في مقام الإضمار إذ لا يحسن إضافة خزنة إلى النار ولو تقدم لفظ جهنم لقال : لخزنتها ، كما في قوله في سورة الملك [ 6 - 8 ]
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ ( جَهَنَّمَ ) وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
إلى قوله :
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
فإن الضمير ل
جَهَنَّمَ
لا ل
النَّارِ
.
وفي « الكشاف » أنه من الإظهار في مقام الإضمار للتهويل بلفظ
جَهَنَّمَ
، والمسلك الذي سلكناه أوضح .
وفي إضافة ( رب ) إلى ضمير المخاطبين ضرب من الإغراء بالدعاء ، أي لأنكم أقرب إلى استجابته لكم . ولما ظنّوهم أرجى للاستجابة سألوا التخفيف يوما من أزمنة العذاب وهو أنفع لهم من تخفيف قوة النار الذي سألوه من مستكبريهم .
وجزم
يُخَفِّفْ
بعد الأمر بالدعاء ، ولعله بتقدير لام الأمر لكثرة الاستعمال ، ومن أهل العربية من يجعله جزما في جواب الطلب لتحقيق التسبب . فيكون فيه إيذان بأن الذين في النار واثقون بأن خزنة جهنم إذا دعوا اللّه استجاب لهم . وهذا الجزم شائع بعد الأمر بالقول وما في معناه لهذه النكتة وحقه الرفع أو إظهار لام الأمر . وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
في سورة إبراهيم [ 31 ] .
وضمّن
يُخَفِّفْ
معنى ينقص فنصب
يَوْماً
، أو هو على تقدير مضاف ، أي عذاب يوم ، أي مقدار يوم ، وانتصب
يَوْماً
على المفعول به ل
يُخَفِّفْ
.
واليوم كناية عن القلة ، أي يخفف عنا ولو زمنا قليلا . و
مِنَ الْعَذابِ
بيان ل
يَوْماً
لأنه أريد به المقدار فاحتاج إلى البيان على نحو التمييز . ويجوز تعلقه ب
يُخَفِّفْ
.
وجواب خزنة جهنم لهم بطريق الاستفهام التقريري المراد به : إظهار سوء صنيعهم بأنفسهم إذ لم يتبعوا الرسل حتى وقعوا في هذا العذاب ، وتنديمهم على ما أضاعوه في حياتهم الدنيا من وسائل النجاة من العقاب . وهو كلام جامع يتضمن التوبيخ ، والتنديم ، والتحسير ، وبيان سبب تجنب الدعاء لهم ، وتذكيرهم بأن الرسل كانت تحذرهم من الخلود في العذاب .