الوحدانية له يبطل الشريك في الإلهية على تفاوت مراتبه ، وإثبات
الْقَهَّارُ
يبطل ما زعموه من أن أولياءهم تقربهم إلى اللّه زلفى وتشفع لهم .
والقهر : الغلبة ، أي هو الشديد الغلبة لكل شيء لا يغلبه شيء ولا يصرفه عن إرادته .
[ 5 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 5 ]
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 )
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
.
هذه الجملة بيان لجملة
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ الزمر : 4 ] فإن خلق هذه العوالم والتصرف فيها على شدتها وعظمتها يبين معنى الوحدانية ومعنى القهّارية ، فتكون جملة
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
ذات اتصالين : اتصال بجملة
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
[ الزمر : 4 ] كاتصال التذييل ، واتصال بجملة
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
اتصال التمهيد .
وقد انتقل من الاستدلال باقتضاء حقيقة الإلهية نفي الشريك إلى الاستدلال بخلق السماوات والأرض على أنه المنفرد بالخلق إذ لا يستطيع شركاؤهم خلق العوالم .
والباء في
بِالْحَقِّ
للملابسة ، أي خلقها خلقا ملابسا للحق وهو هنا ضد البعث ، أي خلقهما خلقا ملابسا للحكمة والصواب والنفع لا يشوب خلقهما عبث ولا اختلال قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] .
وجملة
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ
بيان ثان وهو كتعداد الجمل في مقام الاستدلال أو الامتنان .
وأوثر المضارع في هذه الجملة للدلالة على تجدد ذلك وتكرره ، أو لاستحضار حالة التكوير تبعا لاستحضار آثارها فإن حالة تكوير اللّه الليل على النهار غير مشاهدة وإنما المشاهد أثرها وتجدد الأثر يدل على تجدد التأثير .
والتكوير حقيقته : اللف والليّ ، يقال : كوّر العمامة على رأسه إذا لواها ولفّها ، ومثّلت به هنا هيئة غشيان الليل على النهار في جزء من سطح الأرض وعكس ذلك على