عد أهل الشام والكوفة ، واثنتين وثمانين في عد أهل البصرة .
أغراض هذه السورة
تضمنت هذه السورة أغراضا من أصول الدعوة إلى الإيمان ، فابتدئت بما يقتضي تحدي المعاندين في صدق القرآن كما اقتضاه الحرفان المقطّعان في فاتحتها كما تقدم في أول سورة البقرة [ 1 ] .
وأجري على اسم اللّه تعالى من صفاته ما فيه تعريض بدعوتهم إلى الإقلاع عما هم فيه ، فكانت فاتحة السورة مثل ديباجة الخطبة مشيرة إلى الغرض من تنزيل هذه السورة .
وعقب ذلك بأنّ دلائل تنزيل هذا الكتاب من اللّه بينة لا يجحدها إلا الكافرون من الاعتراف بها حسدا ، وأن جدالهم تشغيب وقد تكرر ذكر المجادلين في آيات اللّه خمس مرات في هذه السورة ، وتمثيل حالهم بحال الأمم التي كذبت رسل اللّه بذكرهم إجمالا ، ثم التنبيه على آثار استئصالهم وضرب المثل بقوم فرعون . وموعظة مؤمن آل فرعون قومه بمواعظ تشبه دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قومه . والتنبيه على دلائل تفرد اللّه تعالى بالإلهية إجمالا .
وإبطال عبادة ما يعبدون من دون اللّه . والتذكير بنعم اللّه على الناس ليشكره الذين أعرضوا عن شكره . والاستدلال على إمكان البعث . وإنذارهم بما يلقون من هوله وما يترقبهم من العذاب ، وتوعدهم بأن لا نصير لهم يومئذ وبأن كبراءهم يتبرءون منهم . وتثبيت اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بتحقيق نصر هذا الدين في حياته وبعد وفاته . وتخلل ذلك الثناء على المؤمنين ووصف كرامتهم وثناء الملائكة عليهم .
وورد في فضل هذه السورة الحديث الذي
رواه الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ
حم
المؤمن إلى
إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ غافر : 1 ، 3 ] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح »
. [ 1 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 )
القول فيه كالقول في نظائره من الحروف المقطّعة في أوائل السور ، وأن معظمها وقع بعده ذكر القرآن وما يشير إليه لتحدّي المنكرين بالعجز عن معارضته . وقد مضى ذلك في أول سورة البقرة وذكرنا هنالك أن الحروف التي أسماؤها ممدودة الآخر ينطق بها في هذه الفواتح مقصورة بحذف الهمزة تخفيفا لأنها في حالة الوقف مثل اسم ( حا ) في هذه السورة واسم ( را ) في ( الر ) واسم ( يا ) في ( يس ) .