دون الذكور ، أي اختار لذاته البنات دون البنين والبنون أفضل عندكم ؟
وجملة
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
بدل اشتمال من جملة
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
فإن إنكار اصطفاء البنات يقتضي عدم الدليل في حكمهم ذلك ، فأبدل
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
من إنكار ادعائهم اصطفاء اللّه البنات لنفسه . وقوله :
ما لَكُمْ
:
ما
استفهام عن ذات وهي مبتدأ و
لَكُمْ
خبر .
والمعنى : أي شيء حصل لكم ؟ وهذا إبهام فلذلك كانت كلمة « ما لك » ونحوها في الاستفهام يجب أن يتلى بجملة حال تبيّن الفعل المستفهم عنه نحو :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
[ الصافات : 92 ] ونحو
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
[ يوسف : 11 ] وقد بينت هنا بما تضمنته جملة استفهام
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
فإن
كَيْفَ
اسم استفهام عن الحال وهي في موضع الحال من ضمير
تَحْكُمُونَ
قدمت لأجل صدارة الاستفهام . وجملة
تَحْكُمُونَ
حال من ضمير
لَكُمْ
في قوله تعالى :
ما لَكُمْ
فحصل استفهامان : أحدهما عن الشيء الذي حصل لهم فحكموا هذا الحكم . وثانيهما عن الحالة التي اتصفوا بها لما حكي هذا الحكم الباطل . وهذا إيجاز حذف إذ التقدير : ما لكم تحكمون هذا الحكم ، كيف تحكمونه . وحذف متعلق
تَحْكُمُونَ
لما دل عليه الاستفهامان من كون ما حكموا به منكرا يحق العجب منه فكلا الاستفهامين إنكار وتعجيب .
وفرّع عليه الاستفهام الإنكاري عن عدم تذكرهم ، أي استعمال ذكرهم - بضم الذال وهو العقل - أي فمنكر عدم تفهمكم فيما يصدر من حكمكم .
و
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
إضراب انتقالي ف
أَمْ
منقطعة بمعنى ( بل ) التي معناها الإضراب الصالح للإضراب الإبطالي والإضراب الانتقالي . والسلطان : الحجة . والمبين :
الموضح للحق . والاستفهام الذي تقتضيه
أَمْ
بعدها إنكاري أيضا . فالمعنى : ما لكم سلطان مبين ، أي على ما قلتم : إن الملائكة بنات اللّه .
وتفرع على إنكار أن تكون لهم حجة بما قالوا أن خوطبوا بالإتيان بكتاب من عند اللّه على ذلك إن كانوا صادقين فيما زعموا ، أي فإن لم تأتوا بكتاب على ذلك فأنتم غير صادقين . والأمر في قوله :
فَأْتُوا
أمر تعجيز مثل قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] .
وإضافة الكتاب إليهم على معنى المفعولية ، أي كتاب مرسل إليكم . ومجادلتهم بهذه